يتجه مستثمرون سعوديون في قطاع الإيواء والترفيه والسياحة إلى إعادة إحياء مباني قديمة في أوساط المدن إلى فنادق فخمة، بطابعين «حديث، وتراثي»، مع إدخال تجربة السياحة «المحلية» فيها بكافة أشكالها، وتوفير فرص وظيفية للشباب والفتيات السعوديين والسعوديات والأسر المنتجة داخل هذه الفنادق.

عزز من ذلك التوجه، نجاح تجربة إعادة إحياء مبنى «قديم»، تجاوز عمره الـ35 عامًا في وسط مدينة الهفوف إلى فندق، بطريقة عصرية مختلفة، وإكسسوارات، وديكورات جاذبة، واستخدام تقنيات هندسية عالية، ويشهد نسب حجوزات وإشغال مرتفعة، وتوقعوا أن تتحول تلك الفكرة عند بعض رجال الأعمال والمستثمرين إلى علامة تجارية، تنتشر في كافة مدن وبلدات الأحساء، وشهدت الأحساء خلال الـ60 يومًا تشغيل 3 فنادق جديدة.

نقاط الجذب السياحي

أشار مدير أحد الفنادق سلمان أحمد العيد، إلى أن تجربة إعادة المباني القديمة في أوساط المدن إلى فنادق «فخمة»، تجربة ناجحة في الأحساء، وتحقق العديد من المزايا، ومن بينها: قرب الكثير من المواقع التراثية والتاريخية والواحة الزراعية، وهي نقاط الجذب السياحي للغالبية العظمى من الزوار والسائحين للأحساء، والتي من بينها سوق القيصرية، وسط الهفوف، وقصر إبراهيم التاريخي، والمدرسة الأميرية، وبيت البيعة، وكذلك في وسط مدينة المبرز كقربها من قصر صاهود وسوق الأربعاء الجديد، والأمر كذلك في مدينة القارة لقربها من سوق وجبل القارة ومشروع متنزه المشقر ومدينة جواثى السياحية، مبينًا أن كل مدينة في الأحساء، بها العديد من المواقع السياحية والمعالم التراثية والتاريخية، فهي نقاط جذب سياحي يستهدفها السائحون، وفيها مبان قديمة على طرق رئيسية جديرة بإعادة إحيائها وتأهيلها كفنادق فخمة.

تحسين الهوية البصرية

رسم العيد، خارطة طريق للاستفادة منها في إعادة إحياء المباني القديمة، كفنادق، ومن بينها المساهمة في تحسين الهوية البصرية للأحياء القديمة، والمباني المطلة والمجاورة للمبنى، وإضافة عناصر جمالية من خلال استخدام الفنون التشكيلية الجميلة في تحويل أسطح وواجهات بعض المباني، مستشهدًا في ذلك بتجربة إضافة رسومات وأشكال جمالية على مجموعة من المنازل في حي الكوت عند حديقة الكوت، وتأمين أعلى المعايير التقنية الحديثة في الفنادق، والاهتمام بعقد شراكات مع الشركات السياحية لتوفير سبل الراحة للسائحين، وإبرام اتفاقية مع مصورين وتشكيليين لوضع لوحاتهم الفنية بالهوية الأحسائية بشكل عصري تماشيًا مع قرارات وزارتي السياحة والثقافة، وتوقيع شراكات مع جهات مجتمعية للاستفادة المتبادلة بين الفندق والقطاعات المختلفة، علاوة على تخصيص مقاهي وصالات لرجال الأعمال وقاعات تدريبية.

الأسر المنتجة

أجمع منظمو رحلات ومرشدون سياحيون، على ضرورة أن يكون للمطبخ «الأحسائي» موقع في هذه الفنادق، إذ تشتهر الأحساء بعدد كبير من الوجبات والأكلات الشعبية، وهناك أسر منتجة، تعمل على إعدادها، مقترحين التأكيد على تشغيل الأسر المنتجة في مطاعم الفنادق، مستشهدين في ذلك، حرص نزلاء الفنادق على طلبات شراء الأكلات الشعبية من الأسر المنتجة وتوصيل الطلبات إلى الفندق؛ وذلك من خلال الطلب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والأكثر في ذلك «الانستغرام»، بالإضافة إلى أن بعض المطاعم توفر قوائم لأسر منتجة، توفرها للنزلاء عند الطلب.

التجربة في كل دول العالم

بدوره، أشار علي الناصر «وسيط عقاري»، إلى أن أوساط المدن الشعبية «القديمة» في الأحساء، بها العديد من المباني، القابلة لعادة إحيائها وتأهيلها إلى فنادق، مبينًا أن كل دول العالم، لديها اهتمام واسع بتجربة تحويل المباني إلى فنادق، وجعل الدور الأرضي مراكز تجارية «تسوق»، والأدوار العلوية كفنادق، بها كافة الخدمات الفندقية الراقية.

لافتًا إلى أن ملاك هذه المباني في أوساط المدن في الأحساء، سيرحبون بهذه الخطوة، متى ما وجدوا السعر الاستثماري المناسب، سواءً بالاستثمار الطويل المدى أو الشراء للمبنى كاملًا، وهناك إمكانية التوسع والتمدد في استثمار وشراء أكثر من مبنى متجاور، وهناك إمكانية إعادة التأهيل، أو الهدم والبناء من جديد.