خضع الرئيس الأمريكي جو بايدين لتقييم من 20 خبيرا، وفقا لطلب من مجلة فورين بوليسيس في 10 مواضيع، تتعلق بالسياسة الخارجية، لتقييم النجاحات والإخفاقات، التي قام بها لانتصاف فترة ولايته.

روسيا

كتبت أنجيلا ستينت، مؤلفة كتاب «عالم بوتين: روسيا ضد الغرب ومع البقية» أن بايدن أنشأ بنجاح تحالفًا قويًا عبر المحيط الأطلسي وعبر المحيط الهادئ لدعم أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا، وقدمت المعدات العسكرية إلى كييف، مما مكّن حكومة الرئيس الأوكراني زيلينسكي من النجاح.

ومع ذلك، فقد فرضت الإدارة قيودًا على الأسلحة، التي ستزودها بأوكرانيا مما قد يكون مخاوف مفرطة بشأن التصعيد الروسي، الأمر الذي جعل من الصعب على أوكرانيا تحقيق هدفها المتمثل في استعادة السيطرة على أراضيها.

في حين بينت ليانا فيكس، من مجلس العلاقات الخارجية، أن إستراتيجية بايدن، التي تمثلت في نشر المعلومات الاستخباراتية عن استعدادات روسيا للحرب على الملأ، كانت ابتكارًا حاسمًا وخلاقًا. وقد اعترف بحق إدارة التحالف ووحدته، على أنهما أعظم أصول الغرب.

الصين

ذكرت بوني إس جلاسر، مديرة برنامج آسيا في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، أنه تم إحراز تقدم ضئيل في وضع الحواجز، حول المنافسة الصينية الأمريكية المتزايدة، مثل تدابير الحد من المخاطر بين جيشي البلدين.

وتوقف التعاون في مجال تغير المناخ والصحة العامة العالمية، وحتى الاتجار بالمخدرات. لقد وضعت بكين شروطا مسبقة غير عملية، أو علقت المحادثات بسبب السياسات الأمريكية تجاه تايوان.

لذا اقتراح بايدن أن تايوان يمكن أن تعلن الاستقلال، إذا اختارت أن تفعل ذلك، إلى جانب الزلات والقرارات الأخرى، قوض مصداقية دعم الولايات المتحدة لسياسة «الصين الواحدة»، وبالتالي زيادة مخاطر الحرب.

فيما قال مايكل ج. جرين، من مركز دراسات الولايات المتحدة، إن المنافسة الحقيقية مع الصين هي في المجال الاقتصادي.

التحالفات

أظهر أندرس فوج راسموسن، الأمين العام السابق لحلف الناتو ومؤسس تحالف الديمقراطيات، أن «اللطخة» الرئيسية الوحيدة على بطاقة تقرير السياسة الخارجية لبايدن، هي الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان.

فالفشل حتى في التنسيق مع الحلفاء أو التعامل مع الحكومة الأفغانية، يعني أن الكثير من التقدم الذي تم إحرازه على مدار العشرين عامًا الماضية قد ضاع بلا داع.

ومن جهة أخرى أشارت ستايسي بيتيجون، من مركز الأمن الأمريكي الجديد، إلى أن كلا من إدارتي بايدن وترامب حددت الحلفاء والشركاء، على أنهم ركيزة لإستراتيجية الولايات المتحدة. ولكن على عكس سابقتها، فإن فريق بايدن يقوم بذلك.

لكن الحواجز المؤسسية القائمة - مثل عدم كفاية تبادل المعلومات، والرقابة الصارمة على الصادرات، وعمليات بيع الأسلحة البطيئة للغاية - يمكن أن تقوض هذه الجهود.

الدفاع

بين كوري شاك، مدير السياسة الخارجية والدفاعية، في معهد أمريكان إنتربرايز،

أن معظم أوجه القصور في سياسات الأمن القومي لبايدن، هي أخطاء البيت الأبيض.

ويتمثل الفشل الرئيسي في سياسة الدفاع، في مطابقة التهديدات المحددة بالميزانيات والجداول الزمنية.

ولا تتوقع الميزانية الحالية إضافة أي سعة حتى عام 2035.

فيما ذكر بريان كلارك، معهد هدسون، أن الجزء الأكبر من الاستثمار الدفاعي ذهب إلى العناصر باهظة الثمن المعتادة: الطائرات المقاتلة المتطورة والقاذفات والسفن الحربية السطحية الكبيرة، التي يصعب شراؤها من حيث الحجم أو الحفاظ عليها عند نشرها.

من خلال بذل كل الجهود لوقف غزو تايوان، وليس أي شيء آخر، لذا فإن الجيش الأمريكي غير مستعد بشكل متزايد لمواجهة التحديات الأخرى لحلفاء الولايات المتحدة، أو النظام الدولي القائم على القواعد.

الاقتصاد

يتساءل إدوارد ألدن، كاتب عمود في «فورين بوليسي»، وأستاذ زائر في جامعة ويسترن واشنطن

عن: هل يمكن للسياسة التجارية أن تنجح، إذا لم تفعل شيئًا لتوسيع التجارة في آسيا؟، يشعر أصدقاء الولايات المتحدة بالقلق من فقدان الوصول إلى السوق الصينية، دون اكتساب الفرص في الولايات المتحدة. حيث أثار عداء الإدارة العلني لمنظمة التجارة العالمية، العديد من الخبراء والتشكيك في التزامها بقواعد التجارة، التي كانت واشنطن قد دافعت عنها ذات يوم.

ومن جهة أخرى ذكر إسوار براساد، جامعة كورنيل، أنه كان نهج إدارة بايدن تجاه التجارة الدولية تغييرًا مرحبًا به عن نهج عهد ترمب: أقل صخبًا، وتهديدات أقل، ولا تغييرات في السياسة، وتحول في التركيز بعيدًا عن الموازين التجارية الثنائية.

ومع ذلك حتى مع إبقاء فريق بايدن قيودًا صارمة على التجارة مع الصين، فقد اتخذ نهجًا إيجابيًا للعلاقات التجارية مع الحلفاء الاقتصاديين والجيوسياسيين للولايات المتحدة.

المناخ والطاقة

أوضح تيد نوردهاوس، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لمعهد بريكثرو، أنه بعد فرض حظر على التنقيب عن النفط والغاز على الأراضي الفيدرالية في عام 2021، عكس بايدن مساره في عام 2022، في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وسط الحرب الروسية في أوكرانيا، وضغط حتى على شركات النفط الأمريكية لزيادة الإنتاج، واستخدم الاحتياطي البترولي الإستراتيجي لدرء تقلبات أسعار النفط، ووافق على زيادة الصادرات من الغاز الطبيعي المسال لمساعدة أوروبا على التخلص من الغاز الروسي.

فيما كتبت أليس سي هيل، مجلس العلاقات الخارجية، أن إدارة بايدن قادت أيضًا الجهود العالمية للحد من انبعاثات الميثان، وبدء المرونة في مواجهة تغير المناخ من خلال المساهمات التاريخية في صندوق الأمم المتحدة للتكيف.

الديمقراطية وحقوق الإنسان

ذكر كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لـ «هيومن رايتس ووتش» أنه بدا أن بايدن يعتنق حقوق الإنسان، فقط عندما لا تكون هناك تكلفة.

هذه الانتهازية تترك العديد من ضحايا حقوق الإنسان في العالم في مأزق. كما أنه يضعف تصريحات بايدن المتعلقة بحقوق الإنسان كلما فعلها.

ومن جهة أخرى بينت إيما أشفورد، كاتبة عمود في FP ومركز ستيمسون، أن إدارة بايدن جعلت حقوق الإنسان والديمقراطية الجوهر الخطابي لنهجها تجاه العالم. لكن تركيز بايدن على الديمقراطية وحقوق الإنسان في السياسة الخارجية، لا يعمل بشكل جيد.

الجنوب العالمي

بين سي. راجا موهان، كاتب عمود في صحيفة فورين بوليسي، وزميل أول في معهد سياسة مجتمع آسيا، أن دافع واشنطن للتدقيق في العمليات السياسية في المجتمعات غير الغربية، من أجل الامتثال الديمقراطي، لم يكن له مصداقية كبيرة، بعد أن تخلى بايدن عن أفغانستان في عام 2021 لحكم طالبان.

وأشارت كاميسا كامارا، من معهد الولايات المتحدة للسلام، إلى أن إدارة بايدن اتخذت خطوات مهمة لتجديد علاقتها مع إفريقيا، ومناطق أخرى في الجنوب.

وأن الابتعاد عن الخطاب والتركيز على سياسة عملية المنحى تجاه إفريقيا، يمكن أن ينقذا إدارة بايدن من فقدان مصداقيتها في القارة الإفريقية.

الشرق الأوسط

قالت لينا الخطيب، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، إن أبرز إنجازات إدارة بايدن في الشرق الأوسط، كانت مقتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري، والوساطة في صفقة الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية، ولكن لم يرافق اتفاق ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها بين إسرائيل ولبنان، أي دفع للإصلاح السياسي والاقتصادي في لبنان، وعلى الرغم من وفاة الظواهري، لم تنتصر الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد فيما يسمى بالحرب على الإرهاب.

وبين ستيفن أ.كوك، كاتب عمود في FP ومجلس العلاقات الخارجية، أن بايدن ارتكب أخطاء من تصميمه على العودة إلى الاتفاق النووي، عندما يكون الردع والاحتواء خيارات أفضل، أدى إلى تآكل الثقة بين شركاء واشنطن.

وكان سحب بطاريات الدفاع الجوي باتريوت من السعودية، بينما كانت صواريخ الحوثي تسقط على السعوديين أمرًا غير حكيم، وبعد هجمات مماثلة للحوثيين على الإمارات العربية المتحدة، كان من المناسب أن يتصل بايدن بالإماراتيين ويؤكد لهم دعم واشنطن.

المهاجرون

أشار خورخي كاستا أنيدا، الأستاذ بجامعة نيويورك، ووزير الخارجية المكسيكي السابق، بأن فريق بايدن لم يتمكن من ردع تدفقات المهاجرين، أو توجيههم عبر قنوات قانونية وآمنة ومنظمة.

وأحدث الفوضى عن طريق طرده لمئات الآلاف من المهاجرين، بسبب الوباء وإجراءات تتعلق بالصحة العامة.

فيما ذكر فيفيك وادوا، رجل أعمال ومؤلف، أنه من خلال السيطرة على مجلسي الكونجرس لمدة عامين، كان بإمكان إدارة بايدن، تمرير إصلاح شامل للهجرة ومنح الجنسية لملايين من يُطلق عليهم الحالمون، وكان بإمكانه إنهاء تراكم الملايين من المهاجرين المتعلمين والمهرة للحصول على البطاقات الخضراء.