لست ضد هذا الإجراء نهائيا، ولكني أحاول تحليله واستيعاب أسبابه، والتغذية الراجعة له على المعلم/ة،وعلى الطالب/ة، وفي الوقت ذاته ما القيمة، التي استشفها الميدان التعليمي خلال سنوات الاختبار التجريبية الثلاث، خاصة أن فكرة الاختبارانطلقت بعد سلسلة توصيات نادت بتطوير المعلم/ة.
فما الذي تطور في المعلم اليوم، وهو يتدارس معلومات يشك في مصداقيتها، ومعلومات تصل له ضمن منشورات «مشبوهة»، ووجود مدربين ومدربات شديدي التطرف، وجدوا لأنفسهم مكانة وفرصة لبث سمومهم من جديد، ضمن معلومات مجهولة المصدر، إلا أنها اندرجت ضمن التجميعات والتوصيات، التي يتناقلها فيما بينهم العديد من المعلمين والمعلمات بعد غياب المرجعية المسؤولة والموثوق بها، في توصيل المعلومة الصحيحة للمعلم، لتجعله مرة أخرى ضحية مستهدفة، لمنهج ما زال يحاول استعادة السيطرة على التعليم من جديد.
ما أنا ضده وأراه غير منطقي، هو تمييع مشروع تطوير المعلم فكريًا وثقافيًا ومهنيًا، في قالب التطوير الإداري، باستصدار رخصة جعلت التطوير يتخذ منحى وبعدا آخر، كبرنامج من سيربح المليون إلى من سيربح العلاوة، وجعل الضغط المادي وسيلة لتمرير معلومات، لا بد أن يحفظها، ومبادئ مجبر على أن يؤمن بها، ورسائل لا يعرف لها صحة من أصل.
وما لا أجده منطقيا أيضا، منذ بدء هذه النسخ من الاختبارات غير المعتمدة حتى الآن، هو عدم ربط جهة مصادر المعلومات المتمثلة «بالكليات والجامعات» بمراكز «التدريب» التابعة للتعليم، سواء بتجهيز حقائب تدريبية تطور جمود المعلومة لدى المتخصص الأكاديمي بعد تخرجه، فالعديد من التخصصات الأكاديمية يتطور محتواها سنة عن الأخرى، والقائم على رأس العمل لا تصل له هذه التحديثات، وهذا الفاقد التعليمي المتراكم عبر الزمن، لا يملأ إلا بتكاتف من الجهتين السابقتين، خاصة وأن أولويات تعيين المعلم للأقدم تخرجًا، أي بعد عشر أو عشرين سنة من تخرجه، ولكم أن تتخيلوا كم الفاقد!.
أو أن يعوض الفاقد بإلحاق المعلم بدورات تخصصية في الجامعة نفسها، وبرأيي أنه لا معضلة في ذلك في ظل وجود التقنية ومنصات التعليم عن بعد.
أخيرًا السؤال الذي يطرح نفسه.. ما النتيجة العائدة على الطالب/ة بعد وضع المعلم تحت ضغط اختبارات تتحكم في مصدر أمنه المادي واستقراره النفسي؟ لست ضد الاختبار لكن ضد العشوائية، التي يمكن أن تستغل لإعادة الزمن إلى الوراء، وضد تجاهل هذا الأثر في الميدان التعليمي.
ضد تجاهل عودة ظاهرة الضرب بالعصا خلال العامين السابقين، أو ممارسة ما هو أخطر من اضطهاد وتخويف وترهيب نفسي، يمارس على الطلاب والطالبات.
كانت الفكرة من البداية هي تطوير المعلم في زمن انقرضت فيه العصا، وإذ بنا نشاهد
«الخيزرانة» إحدى الضروريات التي تباع ضمن محتويات المكتبات والقرطاسيات، والله العالم ما الذي سيعود، بعد عشوائية التجميعات مجهولة المصدر، خاصة بعدما بدأ محتواها يمرر، ويتناول بعض الانتقادات غير المباشرة لمركز اعتدال!!
كل أمنياتي «ألا نعود للوراء من جديد» !.