تحمل الأسماء المستعارة، أو ما يعرف بـ "النك نيم"، التي تستخدمها الفتيات في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" دلالات اجتماعية ونفسية، من هذه الدلالات معاناة بعضهن في رحلة البحث عن وظيفة، حيث صارت البطالة على رأس القضايا التي دفعت بكثير من الفتيات إلى موقع "فيس بوك" مؤملات أن يكون في وجودهن في هذا العالم الافتراضي حل لقضيتهن الجوهرية.
إحدى الفتيات عرفت نفسها بـ"مرشحة منسية" كتبت عن معاناتها مع ديوان الخدمة المدنية الذي أعلن عن اسمها كمرشحة للتوظيف كمعلمة، وأنهت أوراق ترشيحها، لكن لم يتم تعيينها، وما زالت تنتظر، أما الأخرى فأسمت نفسها بـ"عاطلة عشر سنين" في دلالة واضحة على أنها تنتظر التعيين منذ 10سنوات، أما "عاطلة مخضرمة" فتشير إلى نفس المعاناة من البطالة التي امتدت لعدة سنوات.
وتحمل أسماء مستعارة أخرى مثل "كيا حلم تكفي تحقق"، و"نريد حقوقنا في التوظيف"، و"عاطلة صابرة"، و"مظلومة"، و"حلم مات" دلالات واضحة عن معاناة هؤلاء الفتيات من البطالة، والحلم في الوظيفة الذي لم يتحقق.
يقول عميد مركز الدراسات والبحوث بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والمختص بعلم النفس الدكتور أحسن مبارك طالب أن الأسماء المستعارة لها أثر على المتلقي، مشيرا إلى أن السمات التي يضعها الإنسان لنفسه تأتي من خلال عدة أمور، من بينها أنها ترتبط بعدم تحقيق الدوافع والحاجات والمتطلبات، وينتقل من الواقع فكريا إلى شبه الأحلام أو أحلام اليقظة، فيطلق تلك الأسماء على نفسه، اعتقادا منه بأنها تخفف عنه الضغط الشديد من اللاشعور، وتعتبر عملية تنفيس لتلك الدوافع التي يعلم أنها لن تتحقق.
وأضاف أن "هذه الأسماء المستعارة مجرد تنفيس للحاجات غير المشبعة، ويطلق أصحابها هذه المسميات على أنفسهم من باب رجاء أن تتحقق تلك الصفات، وأحيانا تكون إشارة لعدم تقبل الوضع، وقد يلجأ المرء لهذه المسميات كشكل من أشكال الاستغاثة، ولفت انتباه الآخرين، لأن لديه حاجات ودوافع غير مشبعة، ولن يستطيع بمفرده أن يشبعها، فيطلب عن طريق الاسم المستعار المساعدة من الآخرين.