وضع الهلال المناوئين في حرج، وتوقفت محاولاتهم اليائسة للتقليل من مكتسباته، بعد أن قلب الطاولة والتوقعات خلال عراك بطولة العالم للأندية التي خاضها مؤخراً في المغرب، وحل وصيفاً بعد ريال مدريد، الهلال دخل صراع البطولة وهو يئن تحت وطأة الظروف التي تكالبت عليه بداية بوقفه عن التسجيل لفترتين، فضلاً عن الإصابات التي شلت حركة العديد من نجومه، علاوة على ضغط المقابلات محلياً وخارجياً، بل إن النزالات التي خاضها المنتخب السعودي تندرج تحت ضغط لاعبي الهلال، على اعتبار أن هناك تسعة عناصر أساسية تقود المنظومة الخضراء، ذهب الهلال للمغرب مثقلا بالظروف الكفيلة بسقوط أي فريق مهما كان حجمه، وخرج في هذه الأثناء الصوت المضاد كالعادة لينادي بأن أقل منجز يقبل منه وصافة العالم، وهم من الداخل يجزمون بعدم قدرته على تخطي العقبة الأولى قياساً بما يجثم عليه من ضغوطات، تواصلت حتى وهو يلاقي المنافسين، بداية بمستضيف البطولة الوداد الذي كان يؤازره أكثر من خمسين ألف متفرج، وبذات الوقت يهتفون ضد الهلال، لكن هيهات، لملم هذا الزعيم جراحه وقاتل بيد مكسورة وهو يتكئ على عصا هشة تسعفه مرة وتعثره مرات، لكن بهمة رجاله وبقيادة الربان الصامت فهد بن نافل سار الفريق على مرافئ الأمان، ورفع راية النصر في أول معركة، وكانت صدمة للعذال الذين ينتظرون سقوطه، وتجددت آمالهم ببطل أمريكا الجنوبية والبرازيل فريق فلامنجو، مرتاح البال والبدن على عكس زعيم آسيا الذي ينزف جراحه وهو مرهق من جراء معركة طنجة، كان أقل المتفائلين يتوقع خسارته، لكن هناك من ذهب إلى نتيجة كبيرة، ولعب الهلاليون مباراة مشهودة لا تنسى، وأسقطوا خصمهم المدجج بالنجوم، ودخلوا التاريخ من أوسع أبوابه، ووقفوا على العتبة العالمية كأكبر إنجاز يحققه فريق يقود القارة الآسيوية والإفريقية بصفته بطلاً لها وليس مستضيفا، اللافت أن خصم الزعماء في النهائي ريال مدريد يحمل العدة والعتاد والتاريخ وزخم النجوم، ورغم ذلك سارع لدعم صفوفه قبل ملاقاة الهلال بتجهيز نجومه الغائبة في لقاء نصف النهائي أمام الأهلي المصري، وفي مقدمتهم المهاجم كريم بنزيما والمدافع إيدر ميليتو اللذان يواصلان العلاج في مدريد، في حين تتناقص قوى الهلال من مباراة لأخرى عطفاً على ضغط المباريات وغياب البديل، ونازل الهلال بطل العالم لخمس مرات ووقف الند للند، وكان يفترض أن ينتهي الشوط الأول على الأقل بالتعادل الإيجابي2/2 لو احتسبت ضربة جزاء لسالم الدوسرى، والتي لا تحتاج لتقنية فيديو، لكن الحكم الإنجليزي تجاهلها بطريقته الخاصة وبدون تدخل من الطاقم الذي يقف في غرفة التقنية، وجاء شوط المدربين، وحدثت بعض الأخطاء الدفاعية غير المبررة، وتوالت الأهداف، لكن هذا الزعيم كان يناضل ويقف بكبرياء وسجل ثلاثة أهداف، وضاعت فرصة ماريجا في الرمق إلى جانب ضربة الجزاء التي اختفت في جيب الحكم، خلاصة المشهد: خرج الهلال بإنجاز أحادي، وصفع من كان ينتظر سقوطه، وكتب أكبر مكتسب في القارتين الآسيوية والإفريقية، كيف لا وهو يسجل الأهداف الأعلى بمرمى الفريق الذي لم يفارق القمة العالمية، ووقف بعد نهاية المشهد احتراماً لخصمه في ممر شرفي لا ينسى، المضحك أن وصيف العالم لم يسلم من هتافات من قتلهم منجز الزعماء الجديد، لكن في هذه المرة ظهرت صورتهم مضحكة لأنهم لم يجدوا مبرراتهم السابقة والمتمثلة في أخطأ التحكيم أو دعم لجان، وهي نغمات باتت قديمة كانت تتناثر أمام كل مكتسب هلالي، وما حدث في المغرب كان خير شاهد لهلال يقهر الظروف رغم قوة الرياح المعاكسة، غير أنه تجاوزها وشارك في تقديم منظر جميل أثار أعجاب كل المحايدين وأسعد العشاق، وهكذا هم الكبار، والأجمل عندما التقى الهلال والريال في صراع كان الاحترام قائما بينهما والندية سمة المشهد حتى آخر دقيقة، ووقف المنتصر احتراماً لخصمه، كتعبير للغة الكبار فهل يفهمها من احترفوا التقليل من منجزات الأبطال وسقطوا في الوحل.