عقد المستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الجولة الأولى من المشاورات الحكومية في طوكيو، واتفقا على تعزيز العلاقات الاقتصادية والدفاعية للتعامل بشكل أفضل مع النفوذ المتزايد للصين والمخاوف الأمنية العالمية.

وقال كيشيدا في مؤتمر صحفي مشترك بعد المحادثات إن الجانبين اتفقا على تعزيز سلاسل التوريد في المعادن وأشباه الموصلات والبطاريات وغيرها من المجالات الإستراتيجية، من أجل «مواجهة الإكراه الاقتصادي والمحاولات التي تقودها الدولة للحصول على التكنولوجيا بشكل غير قانوني والممارسات غير السوقية»، ويشير على ما يبدو إلى الصين.

تعزيز المرونة


وذكر كيشيدا: «تحتاج اليابان وألمانيا، وهما دولتان صناعيتان تشتركان في قيم أساسية، إلى تولي زمام القيادة العالمية لتعزيز مرونة مجتمعاتنا».

وجلب شولز ستة من أعضاء مجلس الوزراء السبعة عشر لإجراء محادثات مع نظرائهم اليابانيين، بما في ذلك وزراء الاقتصاد والمالية والخارجية والداخلية والنقل والدفاع.

وناقشا تعميق التعاون الاقتصادي والأمني القومي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فضلا عن إصرار الصين في الضغط على مطالبها الإقليمية البحرية وعلاقاتها الوثيقة مع روسيا.

وألمانيا لديها إطار «مشاورات حكومية» مماثل مع العديد من البلدان.

تنديد النووي

وقال كيشيدا إن الزعيمين نددا مرة أخرى في طوكيو بالحرب الروسية واتفقا على مواصلة العقوبات الصارمة ضد موسكو وتقديم الدعم القوي لأوكرانيا.

و إن التهديد النووي الروسي جعل نزع الأسلحة النووية أكثر صعوبة وانقسام المجتمع الدولي، مضيفًا أنه من الأهمية استئناف مناقشة نزع السلاح النووي.

ويعتبر كيشيدا من المدافعين عن عالم خالٍ من الأسلحة النووية، على الرغم من أن المنتقدين يقولون إن كونه تحت المظلة النووية الأمريكية يجعل موقفه أقل إقناعًا.

وقال شولتز إن المشاورات الحكومية «ستدفع تعاوننا الإستراتيجي بشكل أكبر، وهي جزء مهم للغاية من إعطاء دافع جديد لهذا التعاون الوثيق الذي نريد تحقيقه معًا»،

تدريبات مشتركة

واتفق وزير الدفاع الياباني ياسوكازو هامادا ونظيره الألماني بوريس بيستوريوس على التنسيق الوثيق في عمليات الانتشار الإقليمية المستقبلية للجيش الألماني وتكثيف التدريبات المشتركة.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية في بيان إنهما اتفقا أيضًا على السعي لإطار قانوني لتسهيل زيادة أنشطة الدفاع المشتركة، وكذلك التعاون في معدات وتكنولوجيا الدفاع.

وفي إشارة إلى التهديدات المتزايدة من الصين وكوريا الشمالية، قامت اليابان بتوسيع التعاون العسكري خارج حليفها الرئيسي، الولايات المتحدة، وطورت شراكات مع أستراليا وبريطانيا وأوروبا ودول جنوب شرق آسيا.

الأمن القومي

وتبنت حكومة كيشيدا العام الماضي إستراتيجية جديدة للأمن القومي تنشر بموجبها اليابان صواريخ كروز بعيدة المدى لتعزيز قدرتها على الضربة، وهو خروج كبير عن مبدأ الدفاع عن النفس في البلاد بعد الحرب.

وزار شولتز اليابان العام الماضي قبل أن يتوجه إلى الصين، محاولًا إعطاء الأولوية للعلاقات الاقتصادية بين ألمانيا وطوكيو على بكين.

ويدفع شولز لتنويع شركاء ألمانيا التجاريين، بينما يتحدث علنًا ضد الانفصال الكامل عن الصين.

وتبحث اليابان، إلى جانب الولايات المتحدة، عن طرق لمواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني المتزايد في المنطقة.

وتريد طوكيو أيضًا تعزيز الأمن الاقتصادي مع الديمقراطيات الأخرى في مجالات مثل سلاسل التوريد وحماية التقنيات الحساسة، على ما يبدو كمقاومة للصين.

لكن اليابان، وهي حليف كبير للولايات المتحدة وشريك تجاري رئيسي للصين، في وضع حرج ويجب أن توازن موقفها بين القوتين العظميين.