لم أعرف سببا لتقطيب الجبين وتحاشي الابتسامة ووأد الضحك لدى بعض المسؤولين إلا حين وجدت قصة تروي أنه عوتب بخيل على قلة الضحك وشدة القطوب فقال: "إن الذي يمنعني من الضحك أن الإنسان أقرب ما يكون من البذل إذا ضحك وطابت نفسه"!

الآن فقط أيقنت أن تقطيب الجبين وتجنب الضحك مسألة مدروسة وذات نتائج جيدة في نظر المسؤول، والآن فقط أيقنت أن تقطيب الجبين لدى المسؤول ليس له علاقة بالتعالي على البسطاء إنما هو أداء عمل عن قناعة وإرادة بغض النظر عن الفائدة المرجوة منه..!

سأستعين ببعض الأصدقاء من الأدباء ومنسوبي الأندية الأدبية.. للبحث عن "جاحظ جديد" يتقن فن الكتابة السردية ويمتلك ناصية البلاغة، وتنصاع له الكلمات كما كانت تفعل مع الجاحظ الأكبر صاحب "الحيوان" وصديق "البخلاء" الذي جعل منهم مادة أدبية مفيدة ومسلية خلدها التاريخ في كتاب سخي.

أبحث عن "جاحظ جديد" لأمنحه فكرة تأليف كتاب عن "بخلاء جدد" هم بعض المسؤولين، وسأخدمه كثيرا في توفير المواد الخام للكتاب، وسأسرد عليه الكثير من القصص والحكاوي عن بخل بعض المسؤولين ليس في بيوتهم، بل في إداراتهم وفي المشاريع التي تقدمها إداراتهم. ولن يعدم "الجاحظ الجديد" القصص لو تلفت حوله وأنصت، ولن يجد صعوبة في إصدار أكثر من جزء من الكتاب، ولن يتردد أي ناشر في طباعة الكتاب والترويج له؛ لأنه سيجد فيه الفائدة والترفيه والتوثيق والكسب المادي، وربما يكون سببا في تغيير شيء من حال بعض البخلاء الجدد فيكون له الأجر.

المسؤول الذي يعيد شيئا من ميزانية إدارته نهاية العام ليس أمينا بل بخيلا، لأن الميزانية ليست منحا بل مخصصات وضعت بناء على دراسات دقيقة، والمسؤول الذي يعيد شيئا من الوظائف التي تخصص لإدارته دون شغلها ليس أمينا بل بخيلا، والمسؤول الذي يتذمر من تسرب موظفيه وبيننا آلاف العاطلين يبحثون عن وظائف ليس أمينا بل بخيلا..!

إن لم أجد "جاحظا" سأحاول سرد سلسلة من حكاوي بخلاء المسؤولين مجاريا بذلك صاحب البخلاء.