رمضان الشهر الذي يتوحد فيه وقت الإفطار في المدينة الواحدة، وغالبًا على الشيء ذاته، حبات من التمر مع فنجان قهوة، كأس ماء أو كوب من اللبن، لكن - غير أنه سنة نبوية - لماذا تناول التمر تحديدًا! لأنه غني بالسكريات والألياف فيرفع معدل السكر، يُشعر بالشبع ويعطي طاقة للجسم الذي أنهكه الصيام. لكن هل هناك فرق إذا ما تناول أحدنا تمرتين وآخر ثلاثا! رغم الأقوال التي نسمعها والخرافات التي تنسب للعلماء والاكتشافات العلمية، ومنها أن العدد الزوجي من التمور من الممكن أن يزيد نسبة السكر والبوتاسيوم، ما يؤثر في وظائف الكلى، بينما الفردي منها وإن بلغ سبعًا أو أحد عشر مفيد!، خرافة تداولتها الناس فصدقها بعضهم، العدد الأقل وإن كان زوجيًا هو الأكثر صحة، حتى لا يرتفع سكر الدم بمستويات يعجز الإنسولين عن تصريفها، بالذات لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري أو من لديهم قابلية الإصابة به.

السفرة الرمضانية عامرة، تختلف المأكولات من منطقة لأخرى، ولكن تظل الشوربة بأنواعها ملكة السفرة، وهي طبق صحي، خفيف على المعدة، السلطات من الأطباق الغذائية الجيدة ويستحسن وجودها على السفرة، السمبوسك، الطعام الأكثر شهرة في رمضان، يعيبها أنها من المعجنات، والأسوأ لو كانت مقلية بالزيت، قليلها أفضل من كثيرها، الإفراط في شرب العصائر ليس محمودًا، لأنها غنية بالسكريات، وبدلًا من تعويض سوائل الجسم تزيد من الشعور بالعطش، أفضلها «قمر الدين، التمر الهندي، الكركديه العرقسوس»، لفوائدها الجمة. ويجب شرب كمية جيدة من الماء طوال فترة الإفطار، وفي وجبة السحور يجب تجنب الأطعمة المملحة والمبهرة والمخللة لأنها تزيد من العطش في النهار، وليس صحيحًا ما يقوله البعض بأن السمك والمأكولات البحرية في السحور تسبب العطش، بل البهارات وزيادة الملح هي ما يسبب ذلك، أي استمتع بأكل السمك دون خوف من العطش، مع مراعاة تقليل الملح والبهارات.

يُنصح بتجنب الإكثار من المشروبات الغنية بالكافيين كالقهوة، لأنها أيضًا تزيد من الإحساس بالعطش أثناء النهار، وتسبب التوتر، لذلك من الأفضل قبل رمضان أن يغير أصحاب (قهوة الصباح) موعد قهوتهم إلى ما بعد الظهر تدريجيًا لتكون عصرًا ،حتى لا يصابون بالصداع أو بالتوتر في نهارات رمضان الأولى.


يعاني البعض من تعكّر المزاج والعصبية أثناء فترة الصيام، ويرجع ذلك لتغير بعض الممارسات التي اعتادوا عليها قبل رمضان، إضافة لأسباب أخرى، إما لانسحاب النيكوتين للمدخنين، أو الكافيين لمدمني القهوة، بالذات في الأيام الأولى. قلة النوم وعدم انتظامه طوال الشهر تسبب ضغوطات وقلة إنتاجية، لذلك يجب أخذ قسط كافٍ من النوم.

الإكثار من الأطعمة الغنية بفيتامينB والبوتاسيوم كالموجود في الموز، البروتينات كالتي في البقوليات لدورها في علاج التوتر، وأيضًا الشمندر كعصير أو مع السلطات لاحتوائه على حامض الفوليك والمغنيسيوم، ما يساعد على محاربة أعراض الاكتئاب، وممارسة الرياضة بالذات قبل الإفطار بوقت قصير أمر جيد للذين يرغبون في إنقاص أوزانهم، وممارستها في أي وقت بين الإفطار والسحور فذلك يحسن النفسية والصحة العامة، وعلى المصابين بالأمراض المزمنة مراجعة أطبائهم قبل دخول رمضان لترتيب أوقات علاجاتهم وجرعاتها بما يتناسب مع طبيعة الشهر. ولنتذكر أن رمضان ليس تغيير وقت الطعام ونوعه ولا نمط نوم مختلف، بل شهر صحة وخروج من روتين مضجر لروحانيات فائقة، لو عشناه كما ينبغي.

وكل عام وأنتم بخير.