جاء الصيف، وبدأ الموسم بانتهاء الاختبارات، وبدأت كثير من الأسر تستعد للسفر سواء للسياحة الخارجية لمن يرغب في السفر الخارجي، أو السفر للمناطق السياحية بالمملكة (السياحة الداخلية)، وتبدأ المناطق السياحية في المملكة بالاستعداد لاستقبال السياح، وتنفيذ بعض البرامج السياحية الموجهة للسائح، ولأبناء المنطقة، والمقيمين، وتشهد المناطق السياحية ازدحاما في شوارعها، وطرقاتها في تلك الفترة، وقد يكون هذا العام أكثر ازدحاما من الأعوام السابقة لعدد من العوامل، أو المتغيرات التي فرضت على الكثير من السياح التوجه للسياحة الداخلية بدلا من السياحة الخارجية في الدول العربية القريبة، ومع الاستعدادات التي تتم في هذه المناطق إلا أن هناك العديد من الملحوظات التي من المناسب أن أعرض بعضها باختصار.

وجاء الصيف وبدأت بعض الجهات في تنفيذ مشاريعها الحيوية التي تؤثر بدرجة كبيرة على حركة السير بين محافظات المناطق السياحية، والمتنزهات، وهنا أرى أن توقيت البدء في هذه المشروعات غير مناسب، ولماذا لم تبدأ هذه المشروعات في فصل الشتاء؟ مع أنه قد تم تسليمها للشركات المنفذة منذ فترة طويلة وكافية لعمل التحويلات، أو التعديلات الضرورية قبل موسم الصيف، وهذا الجانب يحتاج إلى عناية من الجهات المسؤولة عن هذه المشروعات، بحيث تراعي توقيت البدء في هذه المشروعات بحيث لا تتأثر الحركة المرورية في هذه المناطق المزدحمة في الأصل، ويزيد الازدحام بقدوم المصطافين، ويعمد أغلب السياح إلى إحضار سيارة العائلة معه؛ لأنه لا توجد خدمات مناسبة في هذا المجال من نقل عام، ولا يوجد عدد مناسب من سيارات العائلة للتأجير لدى محلات تأجير السيارات في مناطقنا السياحية، وهذا يزيد من كثافة الحركة المرورية؛ فوجود شركات تقدم مثل هذه الخدمات يمكن أن تسهم في تخفيف الزحام في شوارعنا بشكل كبير في أوقات الصيف، كما أن الأسرة الواحدة في أثناء السياحة الداخلية تحضر سيارة العائلة، وسيارات جميع الأبناء، وهذا يؤدي بدوره إلى ازدحام الشوارع، وحركة مرورية كثيفة.

وجاء الصيف وعمدت الفنادق، وأصحاب الوحدات السكنية المفروشة إلى رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، ولا يتوافق بأي حال من الأحوال مع الخدمات المقدمة، السائح يريد أن يجد سكنا مناسبا، ومريحا، ولا يمانع أن يدفع السعر المناسب الذي تحدده الهيئة العامة للسياحة والآثار بناء على تصنيف هذه الوحدات، ولكن الواقع مختلف تماما، فالسعر مرتفع، والخدمة متدنية بشكل كبير، وهذا لا يخدم السياحة، بل يضرها على المدى البعيد، وجاء الصيف وعدد الفنادق في المناطق السياحية لعدة سنوات لم يتغير، وهنا أرى أن رجال الأعمال مطالبون بالاستثمار في هذا الجانب من خلال بعض المشروعات السكنية الموجهة للسياح، وغيرهم في الأوقات الأخرى غير الصيف؛ ولأن السياحة الداخلية استثمار واعد في مناطقنا التي تتميز بتوافر عوامل الجذب السياحي، والسائح يبحث عن الراحة، والاستمتاع بالأجواء الجميلة، والخدمات الراقية من سكن، وتنقلات، وملاه، وملاعب للأطفال، ومن مطاعم؛ فإذا لم يجدها فلن يكرر هذه التجربة مرة أخرى.

وجاء الصيف ويزداد عدد مناسبات الزواج، والمناسبات الاجتماعية التي كان بالإمكان أن تتم في أي وقت من العام، ولا أجد مبررا منطقيا لتأخير كثير منها إلى الصيف، فلماذا لا يتم توزيع مناسباتنا الاجتماعية المختلفة على مدار العام، وفي مناسبات الصيف المختلفة يتم ذبح أعداد كبيرة من المواشي، مع أنه لا يوجد العدد الكافي من الضيوف في هذه المناسبات لكثرتها، وهذا فيه بذخ، وتبذير، وإسراف، وهنا لا بد من نشر ثقافة الاقتصاد، وعدم التبذير في الوجبات التي يتم إعدادها في هذه المناسبات خاصة في ضوء الأسعار الخيالية للذبائح في هذه الأيام، كما أن الإقبال الكبير، أو زيادة الطلب على الذبائح أدى إلى رفع أسعارها بشكل مبالغ فيه.

وجاء الصيف وتتكرر أزمة المياه في المناطق السياحية قبل قدوم السياح، وبعد قدومهم تكون الحاجة للماء أكبر، وهنا أرى أن الجهات المسؤولة عن توفير الماء لا بد أن تتعلم من خبراتها السابقة، والمتكررة كل عام، وأن تدرك المتغيرات التي تؤدي إلى تكرار المشكلة كل عام، من زيادة في أعداد المستهلكين للمياه، ولعامل الحرارة، وللعوامل الأخرى التي تزيد الطلب على الماء، ومن ثم يتم توفير المياه بكميات تتواكب مع الطلب؛ فلماذا لا تعمل محطات توزيع المياه على مدار الساعة في الصيف على وجه الخصوص؟ وجاء الصيف وكثير من الراغبين في قضاء إجازاتهم داخليا لا يتمكنون من الحصول على مقاعد على رحلات الطيران للمناطق السياحية، مع أن هناك جدولة مختلفة للرحلات، وزيادة محدودة في عدد الرحلات؛ إلا أنها لا تفي بالغرض، وعدم توافر المقاعد قد يسهم بدرجة مباشرة، أو غير مباشرة في الحد من السياحة الداخلية، بل يعد من معوقات السياحة الداخلية، ولا توجد خيارات أخرى عدا السفر بالسيارة، وكثير من السياح لا يفضل ذلك.

وجاء الصيف والعديد من الجوانب، وكثير من الخدمات التي تقدم للسائح لم تتغير، ولم تتطور، بل قد تكون مستوياتها تتراجع، وهذه مشكلة المستثمرين بالدرجة الأولى، الذين يريدون أن يكسبوا أكبر قدر ممكن، وبأقل تكلفة، وهذا لا يتفق مع المبدأ العام للسياحة، فالسائح يدفع، ويريد خدمة مناسبة، ومواكبة لما يدفعه.