سيرة حياتنا لا تخلو من الأخطاء والتجاوزات، فنحن نتاج مشكلاتنا وتجاربنا السيئة كما كنت دائما أقول، ومهما تعلمنا اللطف والعطاء؛ لن يصبح منهج حياة حتى نخسر خسارة كبيرة لأننا لم نتطبع بهذه الصفات الحميدة.

الاعتذار هو بداية حل كل خلاف، ومن شدة سهولته؛ يصعب تطبيقه، لأن المخطئ يشعر بالذنب على ما بدر منه من خطأ ويحاول عقله تبرير تصرفه بأنه رد فعل أو كان الطرف الآخر يستحق ذلك بسبب تصرفاته، أما الاعتذار فسيضاعف إحساسه بالذنب، لأنه سيعترف لنفسه وللآخر بأنه فعلاً مذنب في الوقت الذي تدور فيه محاولة عقله الدفاعية بحمايته من الشعور بالذنب بجمع المبررات، غير المنطقية في الغالب، والمبالغ بها.

الاعتذار مهارة، والمهارة لها محددات أساسية وهي في نظري: الود والشجاعة، فالود هو أساس جرس الإنذار بحدوث تجاوز يظهر على شكل تأنيب الضمير والإحساس بالذنب، والشجاعة هي سلاح الفارس في الإقدام على الاعتراف بتهمة التجاوز وقبول العقاب إن وجد، لكن العائق الأكبر هو الخوف من فشل المحاولة، وهذا هو كابوس أصحاب الكبرياء والكرامة، النزول لدور المجرم الذي يطلب تخفيف حكم التعزير، فتغلظ عليه المحكمة بحكم الإعدام شنقاً.


الاعتذار لا يقتصر على قول «أنا آسف»، فله أشكال وطرق كثيرة، تعتمد هذه الطرق على طبيعة الشخصيات المختلفة، هناك من يصنع الحديث مفازا، وهناك من يسبل المديح مجازاً، وهناك من يرسل الضريح جنازاً، وهناك أيضاً من يضمر الرجاء كما بَدَرَ مقالاً.

أخيراً.. الناس كيفما تعتذر.. مذاهبُ، فهل تقصي مذاهب الآخرين؟