حينما تمرض المرأة تستمر في أداء مهامها نحو أسرتها، بينما الرجل حين يمرض تهتم المرأة به -في الغالب- وتؤدي مهامها وإن كانت مريضة.

هذه القصة معتادة وطبيعية، بالذات أثناء نزلات البرد والزكام، لأن مناعة المرأة أقوى وهي الأكثر قدرة على التحمل. ففي الأوبئة التي اجتاحت العالم - وآخرها جائحة كورونا - كان عدد الضحايا من الرجال أكثر من النساء. فرغم أن الإصابات بين الإناث كانت أعلى على مستوى العالم، إلا أن وفيات الذكور كانت أكثر، حيث بلغت إصابات الإناث قرابة 43 مليونا، والذكور نحو 40 مليونا، وبلغت وفياتهم 1274663 بينما وفيات الإناث كانت أقل، حيث بلغت مليون حالة.

تُدهشني -أيضاً - مقاومة المواليد الخدج من الإناث، حيث يمضين وقتاً عصيباً في أقسام العناية المركزة لحديثي الولادة، ولكن معظمهن ينجيهنّ الله، بينما تزداد وفيات الذكور الخدج. بل حتى في الإجهاض، أجنة الذكور إجهاضهم أكثر من الإناث.


ألم ننشأ على فكرة أن الذكور أكثر قوة! بينما ما ترصده الدراسات وتثبته المشاهدات لا يعكس ذلك.

الذكور يستسلمون سريعاً لنزلة برد، بينما تقاومها الإناث. هن الأطول عمراً، يا ترى لماذا؟!

لكلٍ منّا مفهومه ومعتقداته، لكن في كل الأحوال الأنثى جينياً أقوى!

حتى في عملية التلقيح، يبقى الكروموسوم إكس لوقت أطول، بينما يموت الكروموسوم واي Y في الجهاز الأنثوي سريعاً إذا لم تكن هناك بويضة ناضجة تلقح في الوقت ذاته، الإناث لديهن زوج من كروموسوم X، بينما الذكور لديهم X واحد وكروموسوم Y، وجود كروموسومي X لدى الإناث صنع الفرق في قوة التحمل، وفي ارتفاع المناعة في الإناث، لتصبح البنت «مش زي الولد».

هرمونياً أيضاً، فوجود هرمون الإستروجين لدى النساء قبل انقطاع الطمث، يحميهنّ من أمراض القلب والشرايين، وبعد انقطاع الطمث تصبح نسبة الإصابة قريبة من نسبة إصابة الذكور.

ولكن الغريب في الأمر، زيادة نجاة هؤلاء السيدات من الأزمات القلبية إذا ما باشرت حالتهن طبيبات، حيث وجدت مراجعة أمريكية حديثة لما يقرب من 582 ألف حالة نوبة قلبية على مدى 19 عاما، أن المرضى الإناث لديهن معدل بقاء أعلى بكثير عند علاجهن من قبل طبيبة وليس طبيبا في قسم الطوارئ.

لا يمكن إنكار أن الناس يعيشون اليوم لفترة أطول مما كانوا عليه في الماضي. ولكن لأسباب سلوكية وبيولوجية وغيرها، تعيش النساء أكثر من الرجال في كل مجتمع تقريبا.

في البلدان الأكثر تقدما، يبلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة 79 سنة للنساء و72 سنة للرجال. وفي البلدان الأقل نموا، حيث يقلل ارتفاع معدل وفيات الأمهات، الفارق في طول العمر. يمكن للمرأة أن تعيش في المتوسط 66 عاما، مقابل 63 عاما للرجال.

هناك دراسة ربطت بين الحالة الاجتماعية ومعدل العمر، حيث وجد أن الرجل المتزوج من الممكن أن يعيش أكثر من المرأة العزباء! لا أعرف إن كان صاحب الدراسة متحيزا لبني جنسه! فإذا كانت الأنثى قادرة على صنع حياة صحية لأسرتها ليعيش زوجها حياة أطول، فهي أكثر قدرة على ممارسة هذه الحياة بمفردها لتعيش عمراً أطول.

الرجال أقصر عمراً لأنهم يمارسون الأعمال الأكثر خطورة، وانخفاض المناعة والإصابة بأمراض القلب والشرايين يرتبط بهرمون الذكورة«التيستوستيرون» . كذلك لأنهم أقل اهتماماً بالمتابعة الطبية، كثرة استهلاك التبغ، مع ضعف الكروموسوم الذكري Y وقلة مقاومته للأمراض، وضغوطات الحياة على الرجل كبيرة وهو أقل جلداً، كل هذا يؤثر في صحته سلبياً. لكن الأبحاث تنبأت بأن فجوة العمر المتوقعة بين الجنسين ستقل مستقبلاً، حيث لفتت أبحاث، نشرها باحثون في إمبريال كوليدج، إلى أن الفارق سيتقلص لقرابة العامين بحلول 2030. وأهم العوامل التي تساعد على ذلك هي، (تقليل استهلاك التبغ، والمتابعة الطبية المستمرة، وممارسة الرياضة، والمحافظة على أسلوب حياة صحية، واتباع أنظمة الأمن والسلامة). أطال الله أعمار الجميع ودمتم بصحة.