قادتنا بعض التقاليد الطارئة لأن نصبح مجتمعا مغرما بالاحتفالات.. يسكن الإنسان منزله فيقرر إقامة حفلة.. يتخرج ابنه فيقيم حفلة.. يسكن جاره الجديد فيقيم حفلة.. يعود ابنه من الخارج فيقيم حفلة.. يفوز فريقه المفضل بالبطولة فيقيم حفلة.. يحصل الموظف على ترقية فيقيم حفلة.. يتم نقل المعلم إلى منطقته فيقيم حفلة.. تحصل المرأة على طلاقها فتقيم حفلة.. يشعر الإنسان بالفراغ فيقرر إقامة حفلة! وعطفا على ذلك ليس ثمة مشروع يدر ذهبا في السعودية اليوم كمشروع قاعة احتفالات! من الاحتفالات التي انتقدناها دون جدوى، حفلات التخرج التي تقيمها طالبات الثالث الثانوي.. تلك التي شرعتها وزارة التربية خلال السنوات الماضية من خلال سكوتها! تقوم الطالبات بإقرار مبلغ مقطوع على كل طالبة منهن، ومن ثم تجمع المبالغ الضخمة، ويتم استئجار قاعة احتفالات أو استراحة.. وتحضر كل فتاة وهي ترتدي فستانا باهضا.. وتزين صدرها بالمجوهرات، ثم تبدأ الحفلات الراقصة، وتوضع الموائد وأصناف الحلويات.. وهدايا باهضة يتم تبادلها بين الحاضرات.. وسط مظاهر تتسم بالبذخ الشديد..هل قلتم ما المشكلة؟! المشكلة أن بعض طالبات الفصل من أسر محدودة الدخل.. وبعضها أسر تعيش على مخصصات الضمان الاجتماعي، ما هو وضع بنات هؤلاء.. كيف يستطعن تأمين مبالغ أسوة بزميلاتهن.. ماذا يفعل ولي الأمر محدود الدخل الذي لديه ثلاث أو أربع بنات؟ انفلات هذه الاحتفالات دون ضبط أو ربط، أمر غير لائق أخلاقيا.. كيف نتحدث عن التكافل الاجتماعي وضرورة مد اليد للفقراء والمحتاجين بينما نحن الذين نشجع بناتنا على إقامة مثل هذه الحفلات التي لا يقوى عليها أبناء الأسر الضعيفة والمحتاجة؟!
الوزارة مكنت من انتشار هذه الحفلات من خلال سكوتها وغض الطرف عنها.. والحجة أن هذا النشاط ليس له علاقة بالمدرسة.. هذه حجة واهية.. حسنا، ماذا لو أن الوزارة علمت أن مجموعة من الطالبات ستقوم بتنظيم مسيرة أو تظاهرة أمام مبنى الوزارة، هل ستفعل ذات الشيء وتقول لا علاقة لنا بما يدور خارج المدرسة؟!