شهد مطلع الأسبوع حالة من الفزع المؤقت بسبب ظهور جسم مضيء في سماء المنطقة، وتسابق الفلكيون في التفسيرات والتحليلات، وبالمقابل ظهرت تكهنات بأنها أسلحة مطورة لإحدى الدول العظمى في مشهد استعراضي للقوى على ساحة المنطقة العربية كما جرت العادة. تم رصد هذا الجسم الغريب المضيء في عدة دول مما زاد من حالة الخوف والقلق وأدى إلى انهيار سيل من الاتصالات على أقسام الشرطة في هذه الدول للإبلاغ عنه ومحاولة معرفة ماهية هذا الجسم وكيفية التصرف فيما لو كان الذي شوهد بداية لكارثة حربية أو طبيعية أو بيئية.

بعض هذه الدول، تملك خططا وطنية للكوارث ويعلم المواطنون والمقيمون كيفية الاستعداد والاستجابة، ولذلك كل ما هم بحاجة إليه هو إطلاق الإنذار وتحديد نوعه. على النقيض فإن دولاً أخرى لا تملك حتى اللحظة خطة كوارث وطنية، وبالتالي لا يمكننا المطالبة بالتوعية والتدريب لما هو معدوم، ولذلك، وإلى أن يتم إصدار خطة، فإنه لا بد على الفرد أن يقوم بمهمة الاستعداد ومعرفة أساسيات الاستجابة في حال حدوث كارثة لا سمح الله بدلا من انتظار ظهور أجسام مضيئة غريبة أخرى.

تتعدد أنواع الكوارث وتختلف أحجامها، ولكن هناك ثلاث خطوات رئيسية للاستعداد لأي كارثة على مستوى الأفراد والمجتمع. أولى هذه الخطوات هي عدة الكوارث، وهي عدة يتم تجهيزها من قبل الفرد وتحتوي أساسيات النجاة لمدة تتراوح من ثلاثة أيام إلى أسبوعين. هذه العدة تضم الماء (الشرب والاغتسال) بكمية تقارب أربعة ليترات للفرد الواحد ليوم واحد وعلى هذا الأساس يتم القياس لبقية أفراد العائلة وحيواناتهم الأليفة. قد يصعب تخزين هذه الكميات خصوصا في الأماكن الضيقة ولكن لا بد من تجهيزها لثلاثة أيام كحد أدنى. أما الغذاء فيقتصر على الأغذية طويلة الأجل، وسهلة التحضير بأقل كميات من المياه.

تحتوى هذه العدة أيضا على كشاف ضوئي وبطاريات متعددة ومذياع ببطاريات (لمتابعة التحذيرات والتحديثات في حال انقطاع الكهرباء) وبطانيات وعدة إسعاف أولية (موجودة بالصيدليات) ونسخ من الأوراق الثبوتية وأرقام وعناوين الاتصال بأفراد العائلة وبعض المال ونسخ احتياطية لمفاتيح المنزل والسيارات وخرائط لمنزلك وللمدينة التي تسكن بها. لا بد من الأخذ بعين الاعتبار جميع أفراد العائلة ككبار السن والأطفال، ولذلك فإضافة لما ذكر فإن مؤونة من احتياجات الأطفال كالحليب والغيارات وحتى بعض الألعاب مهمة وأيضا أدوية المرضى من كبار السن وغيرهم لمدة لا تقل عن سبعة أيام. هذه العدة يمكن الزيادة عليها وتخصيصها حسب طبيعة الكوارث المتوقعة، ولكن هذا التخصيص بحاجة لنظام إنذار مبكر كجزء من خطة كوارث وطنية وإلا ستصبح عدة الكوارث بحجم منزل كبير ليتسنى الاستعداد لأغلب أنواع الكوارث.

الخطوة الثانية للاستعداد تتمثل في وضع خطة عائلية للكوارث تبدأ بمعرفة الحي الذي تقطن به، فإن كان بمجرى سيل أو بالقرب من مصنع للبتروكيماويات، فلا بد من تخصيص عدة الكوارث في ضوء هذه المعلومات ومن ثم معرفة أقرب نقطة تجمع أو ملجأ، إن وجد، والاطلاع على خطط الكوارث للمؤسسات القريبة من منزلك والتي قد تساعدك للانضمام لهم في استجابتهم. الخطة العائلية للكوارث لا بد أن تحتوي على نقطتي تجمع يتفق عليها أفراد العائلة ويتم التأكد من معرفة الجميع لكيفية الوصول إليها، إحداهما خارج المنزل مباشرة والأخرى خارج الحي. لا تكتمل هذه الخطة ما لم يتم التدرب عليها ومراجعتها وخاصة مع الأطفال لتذكيرهم بكيفية استخدامها.

الخطوة الثالثة ولعلها أهم خطوة وهي الحلقة المفقودة: مصادر التوعية والاستعداد بكل ما سبق من قبل القطاعات المعنية لتتكامل جهود المواطن الفردية في الاستعداد للكوارث، فكيف يتسنى له معرفة هل غرفة في أعلى المنزل أم أسفله هي الأفضل، وكيف يتسنى له معرفة أنواع الإنذارات وما تعنيه وأسئلة عديدة لا يمكن الإجابة عليها ما لم تتوحد المصادر وتتفق في الآليات ومن ثم نشرها للمواطنين والتوعية بها والتدريب عليها.

استيراد التوعية بالكوارث وكيفية الاستعداد لها لن ينجح ما لم يتم تخصيصها لتتوافق مع البنية التحتية والتركيبة المجتمعية، فمن غير المنطقي أن نستخدم توعية تعتمد على رقم موحد لجميع بلاغات الكوارث بأنواعها ونحن نملك دليل هاتف كاملا حسب نوع الكارثة، ومن المضحك بأن يتم تبني خطط تعتمد بشكل كبير على مؤسسات مجتمع مدني وجمعيات أهلية وهي معدومة لدينا.

ظهر جسم مضيء غريب في السماء ولعله يسهم من بعد فزع في إضاءة سؤال في عقول الأفراد والمجتمع وقطاعات الدولة: هل نحن مستعدون؟