سيكون الأسبوع القادم، وربما الذي يليه أيضاً الفرصة السانحة للنظام السوري، وربما الأخيرة له لحسم الأمور على الأرض، من خلال زيادة جرعة الفتك وسحق الاحتجاج والقتل والتنكيل، مؤملاً الوصول إلى إشاعة اليأس في نفوس الثائرين بما يحفزهم على الاستسلام بحسب ما يخطط له أزلام النظام.
قد يتساءل بعضكم؛ ما الجديد في الأمر، فالنظام مستمر في هذا النهج لأكثر من عام مضى، فأين الجديد وما وجه التغيير؟
وأشير هنا إلى أن النظام سيرفع من وتيرة التقتيل والترهيب والإجرام، منطلقاً في ذلك من انصراف عربي متوقع لبوصلة الاهتمام وانعطافها باتجاه مصر، التي ستشهد خلال مطلع الأسبوع القادم اختيار الرئيس الجديد بين المرشحين النهائيين الفريق أحمد شفيق أو الإخواني محمد مرسي، ولأن السباق الانتخابي المصري على أشده محتدماً هذه الأيام، وتبعاً لأهمية وقيمة مصر عربياً، ولأن انتخاب الرئيس تجربة جديدة وغير مسبوقة في مصر، لأجل ذلك كله فإن جماهير الشارع العربي منصرفة خلال اليومين الماضيين لمتابعة هذا الحدث وستصرف معظم الاهتمام في الأيام القادمة لهذا الأمر، خاصة مع كون التجربة الديموقراطية الانتخابية الحقيقية ظاهرة عربية جديدة، ولهذا فإن حدة التنافس القائمة بين المرشحين خلال اليومين الماضيين وما تبعها من تنابز وتلامز وتشاتم وتكاذب، أدت إلى تصعيد وتيرة الحماس الشعبي وصارت الجولة الانتخابية النهائية تتصاعد سخونتها بنفس درجة إثارة المباريات الكروية النهائية التي تسلب عقول الرياضيين.
ستبحلق العيون وستنصت الأسماع وتتسمر أمام الشاشات لمتابعة آخر النتائج واستطلاع آخر التوقعات واستشراف آراء المحللين السياسيين، وهو ما يراه النظام السوري فرصة لاستثمار هذا الانشغال ليحاول حسم أموره في غفلة من الناس، بل حتى مع خروج نتائج الانتخابات المصرية وفوز أحد المرشحين بمقعد الرئاسة فإن كثيرا من المشجعين المتعصبين لن ترضيهم نتيجة "المباراة" الانتخابية، وسيكون مثار النقع فوق رؤوس الفريقين من تشكيك.. ورفض.. واتهام بالتزوير، وربما تنظيم لمسيرات وحشود تعبر عن تذمرها من الخسارة في ميدان التحرير، وسيكون هذا الضجيج فرصة عظيمة للنظام السوري ليسعى بصمت إلى محاولة الحسم من خلال زيادة سرعة وكمية الضرب والرجم والقصف والهدم بالقوات الراجلة والطائرة والبرية والجوية والنظامية والشبيحية. فالنظام السوري يتوقع خلال الأسبوعين القادمين أن تكون أحداث ومجريات الثورة السورية خبراً ثانوياً في نشرات الأخبار، وفي اهتمامات العرب، وهو ما يسمح له بمد يده وبطشه بالأخضر واليابس، لعل الأرض والناس تدين له بالسيطرة والخضوع والخنوع كما جرت العادة في عهد الأسد الأب في مذابح الثمانينات التي جرت في حماة وسجن تدمر ومجزرة حي المشارقة في حلب.
أتوقع تصاعد حدة القتل في سورية، لأن النظام يرغب في حسم الأمور، خاصة بعد أن أخذت حدة التذمر الدولي تتصاعد وصار السكوت على ما يجري من جرائم مكشوفة معيباً في حق الأنظمة الدولية التي تدعي التحضر والعدل، بل إن حراجة الموقف السوري زادت مع الضغط الدولي والحرج الذي صارت تواجهه روسيا من خلال موقفها المنحاز للنظام الأسدي، والذي كان يؤمل خلال الأشهر المنصرمة في قدرة النظام على إنجاز الأمر سريعاً والقضاء على الثورة دون تبعات دولية تسبب أضراراً لروسيا في مواقفها الداعمة لنظام الأسد. لكن مع ذلك كله فإن النظام إن شاء الله خاسر لا محالة، بعد أن قطع خط الرجعة، ولا مناص من استسلامه وتسليمه بالخسارة أمام مد الثورة الذي لا يبقي ولا يذر.