حرق نسخة من القرآن الكريم بموافقة من الشرطة السويدية، ومقتل مراهق جزائري على يد شرطي فرنسي، حادثتان أججتا المشاعر قبل فترة قريبة، وأشعلتا نيران الغضب عند المسلمين والعرب، فقلبت موازين الأمن في فرنسا والسويد خلال الأسبوع الماضي.

ما حدث، هو انتهاكات كبرى في حق الإنسانية، تندرج تحت مسمى جرائم التعصب والعنصرية والتطرف الذي يتنافى مع السلام والتقبل والحريات التي تنادي بها أوروبا وتتهم العرب والمسلمين بعدم احترامهم لها.. ولكن المواقف الأخيرة وما قبلها تثبت العكس تماما، خاصة في ظل تزامن هاتين الحادثتين مع الاحتفال بـ «الشهر» وليس اليوم العالمي للشواذ ومثليي الجنس وتجريم كل من يصرح بعدم قبولهم.. وهذا هو التناقض العجيب بين الأقوال والأفعال.

لو تكلمنا عن الإرهاب وشرره الذي يسبب حرائق تأكل أخضر ويابس السلام وكل جهود تحقيقه، لوجدنا شيطانها يسكن بين تفاصيل قوانين وممارسات تكذب كل شعارات الزيف التي ينادي بها دعاة الحريات.. ولو تعمقنا أكثر في آلية القضاء على التطرف بكل أشكاله سواء كان تطرفا دينيا أو عقائديا أو عرقيا أو أيا كان، لوجدنا أنها تحتاج لحزم يستأصل التطرف من جذوره في نفوس الناس ليصبح التسامح والسلام والتقبل مع الوقت طبعا لا تطبعا.


وبعيدا عن التنظير أو التحيز أو التعصب لوطني أرى أن جهود المملكة العربية السعودية والقوانين والتشريعات التي وضعتها، وميزان الحقوق والحريات التي جعلته عادلا ليس مطلقا بحيث لا تؤثر حرية الفرد على سلامة المجتمع ولا تمس صمام أمانه العقائدي أو الوطني أو المجتمعي، هو القدوة والمثال الذي يحتذى به لإعادة بناء السلام العالمي، هذا ما عملنا عليه في المملكة العربية السعودية وهذا هو ما أخذ حيزا كبيرا من مساحة رؤية سمو ولي العهد محمد بن سلمان بمباركة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظهما الله.

ما نعمل عليه في هذا الوطن يجتث التعصب والكره من جذوره، قوانيننا الصارمة والقاسية تعمل على ردع من كبر على التعصب والكره وعدم احترام الحريات.. في الوقت الذي تعمل فيه كثير من أهداف الرؤية على تغيير النمط الفكري عند الأجيال الجديدة بحيث يكون السلام والحريات والحقوق والتقبل ونبذ التطرف بكل أشكاله أساسا في الفكر والتربية والشخصية المجتمعية وهذا الفرق بين الشعارات قولا والإيمان فعلا..

أما ما يحدث الآن في دول أوروبا من تصرفات فردية بمباركات من جهات رسمية كما حدث في السويد، أو أحقاد عنصرية تمارس باستخدام سلطة أمنية كما حدث في فرنسا فهذا هو الكذب المغلف بشعارات براقة.. وهو الدمار الذي سيطلق مارد الشر والفوضى والعنف الذي كان يمكن احتواؤه لو كان هناك إيمان فعلا بالحقوق ورغبة صادقة بالقضاء على التطرف.

ما يؤلمني فعلا هو التفاعل مع هذه الأحداث التي ضغطت بشدة حتى أدمت مشاعر كل مسلم وكل عربي.. المناداة بالعنف وما نراه من تخريب ليس هو الحل.. لأن هذا يجعل من المظلوم ظالما.. فليس من العدل أن يكون خطأ فرد تابع لمؤسسة -حتى وإن وافقت على فعله- ليس من العدل أن يدفع ثمنها مجتمع كامل منهم المسلمون والعرب وجنسيات من بلدان أخرى، وأيضا من أهل البلد ولكنهم ضد هذا الإرهاب الفكري والتعصب الذي مورس بحق الشاب الجزائري رحمه الله أو بحق نسخة من المصحف الشريف الذي مهما فعلوا فهو محفوظ من عند الله منذ 1400 عام وإلى أن تقوم الساعة.

هذا لا يعني الاستسلام والسكوت.. ولكن الرد يجب أن يكون بنفس قوة الفعل ولكن بطرق مدروسة بذكاء من قبل العامة، خاصة أن الحكومات الإسلامية العربية لم تسكت ولم تأخذ دور الحياد.

ما علينا فعله أن نكون أكثر ترويا وحكمة حتى لا يهدر دم الحق ويسيل على شوارع القوانين والحقوق ويصبح الباطل حقا والمظلوم ظالما.

حفظنا الله جميعا.. وأدام علينا نعمة الحكمة والحزم والعزم والأمن والأمان.