صدر عن مؤسسة تراست لو (TrustLaw) تقرير خاص بالدول الـ (G-20) الأكبر اقتصادياً في العالم، عن الحياة الكريمة للنساء فيها، وللأسف جاءت بلادنا في المرتبة قبل الأخيرة.
لا شك في أن كثيرين سيشككون في مصداقية هذه الدراسة، لكن التشكيك لن يفيد أحداً، فبدلاً من الغضب ومحاولة التقليل من أهمية هذه الدراسات لِمَ لا نحاول التأكد بأنفسنا من مصداقيتها؛ ومن ثم نعالج الوضع الذي أدى بنا إلى ذلك؟ خصوصاً في المعايير التي نتفق والعالم على أن وجودها يضمن حياة كريمة للمرأة، مثل: عدم ممارسة العنف والاستغلاال، وحقها في العمل والمساواة في الراتب.
في الحقيقة، هناك جهات سعودية تؤكد بعض ما ورد في الدراسة، فكل يوم تطالعنا الهيئة بقضية ابتزاز وقضية استغلال وقعت فيها فتاة قد تكون معلمة أو طبيبة، والمستغل إما أن يكون عاملاً أو شاباً تعليمه متوسط، بل قبل أيام معدودة قُبض على فتاة تحت العشرين - هل تتصورون ذلك - تدير مواقع "إباحية"، مبررة ذلك بالحاجة والفراغ كونها عاطلة عن العمل!
ورصدت إحدى الدراسات أن البطالة بلغت 70% بين الخريجات الجامعيات، وهذا يعني أننا في أزمة تحتاج لشجاعة كبيرة ومهارة في حلها.
وفي رأيي الخاص فإن ذلك لن يتم إلا عبر ثلاثة محاور هي: ولي الأمر أو المحرم ـ أياً كان ـ والدولة، والفتاة نفسها. أما ولي الأمر ففي وقتنا نلاحظ أنه يتمتع بسلطة لم يتمتع بها ولي الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ألا ترون كيف استطاع فتى تطليق أخته من زوجها الذي هو أبو أولادها، بينما يقبل صلى الله عليه وسلم شكوى فتاة أجبرها أبوها على الزواج؛ لتلتفت لأبيها قائلة إنها فعلت ذلك فقط لتُري الآباء أنهم ليس لهم في هذا الأمر شيء!
ومع ذلك فإن ولي الأمر - مع سلطاته الواسعة في زماننا - لا يقوم بواجباته، وإلا فلِمَ نرى العديد من النساء وهن يستوقفن سيارات الأجرة في عز الظهيرة، أو يدخلن على أطباء وحدهن، أو نرى مراهقات يتجولن في الأسواق دون أخ أو أب؟! بل إنك لتجد فتيات تدفعهن الحاجة ليعملن في وظائف في قرى بعيدة وهجر في أماكن قاحلة، ويستأجرن منزلاً دون أن يكون معهن رجل واحد!
إن كثيراً من هؤلاء الأولياء غائبون عن حياة بناتهم وأخواتهم ولا يظهرون إلا حين يحتاجون للتباهي بسلطتهم عليهن.