قبل يومين عرضت قناة "فوكس موفيز" فيلما أمريكيا بعنوان "اختطاف قطار بلهام 1 2 3", ويعود هذا الفيلم لفترة السبعينات, وأنا أجزم بأن القائمين على القناة يعلمون أن هناك فيلما آخر صدر عام 2009 بنفس العنوان وبنفس الحبكة, فلماذا لا تعرض القناة النسخة الجديدة من الفيلم, وهي تعتبر نفسها قناة تسلية وبخدمة مفتوحة؟! آلاف المشاهدين ملوا من تكرار بعض الأفلام على قنوات mbc2 و mbc4 و"ماكس" وفوكس موفيز وغيرها, ناهيك عن الأفلام القديمة التي لم تعد تتواكب مع ما يبتغيه المشاهدون في ظل تطور تقنية الأفلام من مؤثرات صوتية وسينمائية وغيرها.
قنوات الأفلام وعلى الرغم من أنها متاحة للجميع إلا أني أجدها تحاول استغفال مشاهديها, فهي كغيرها من القنوات تبحث عن المشاهد, ولكنها من وراء هذا المشاهد تبتغي الإعلان, ولذلك فهي تحصل على كم هائل من الإعلانات والرعاية الرسمية للعديد من الفعاليات والمهرجانات التي تكرس حضورها الإعلامي في ذهنية المشاهد وتعزز تواجدها على خريطة البث البرامجي, إلا أنها نسيت محور القضية وهو "المشاهد" الذي يمثل القاعدة العريضة التي تعتمد عليها هذه القنوات فأسقطته من حساباتها ولم تقدم له إلا المجتر والمستهلك من أفلام أكل عليها الدهر وشرب, حتى إنها تعرض أفلاما كلاسيكية باللونين الأبيض والأسود, دون أن تكلف نفسها عناء الشعور بالغثيان الذي يصيب المشاهد المسكين وهو يترنح تحت وقع الأفلام والمسلسلات الدرامية المكررة, والتي أصبح يحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب!
وبمجرد المقارنة بين فيلمي "قطار بلهام" بنسختيه القديمة والجديدة تحس فعلا أن هناك فرقا واضحا في الحبكة السينمائية وفي التصوير والمؤثرات والخدع البصرية, وبالتالي فإنه لا يمكن لأي مشاهد أن يرى فيلما حديثا من خلال هذه القنوات إلا بعد سنوات من عرضه في دور السينما وبعد أن يفقد بريقه ووهجه, ولذلك فإننا ما زلنا نعاني نفس المشكلة وهذه القنوات لم تقدم لنا شيئا يغنينا عن الذهاب إلى السينما أو البحث عن هذه الأفلام لدى بائع بسطة في أحد الأسواق التي تبيع الأسطوانات وأفلام الـ"دي في دي" المضروبة والمسروقة من مواقع الإنترنت!