أكد ناشطون زراعيون وبيئيون «سعوديون» لـ«الوطن» أن المناطق الزراعية «النائية» في مركز واحة يبرين التابع لمحافظة الأحساء، (البعيدة عن النشاط البشري)، ساهمت في إنقاذ أشجار «الغاف الأحمر» من الانقراض في هجرة يبرين «القديمة» الواقعة عند أطراف صحراء الربع الخالي «تبعد 280 كيلو متر جنوب الهفوف».

25 مترًا

من جانبه، أبان الناشط الزراعي والبيئي، المشرف على مجموعة أصدقاء الحياة الفطرية أحمد بو خمسين «المهتم بجمع بذور الغاف الأحمر»، أن انحسار النشاط البشري في المواقع النائية من هجرة واحة يبرين، أسهمت في نمو أشجار النخيل، واشجار الغاف الاحمر بشكلها الفطري، إذ إن النخيل متراصة، ومليئة بالفسائل والسعف اليابس، وأشجار الغاف الأحمر، وجدت ملاذاً آمناً، حيث نمت بارتفاعات ضخمة، لم يجد مثلها سابقًا في أي منطقة من مناطق تواجدها شرق ووسط المملكة، حيث يتجاوز ارتفاع بعض الأشجار فيها 25 مترًا.

سبخة شديدة

أضاف بو خمسين، تتركز أشجار الغاف الأحمر في واحة يبرين القديمة، التي تقع جنوب بلدة يبرين الحديثة، حيث توجد فيها مئات من الأشجار القديمة المعمرة، وآلاف أخرى من الأشجار الحديثة النمو، وكلما اتجهنا جنوبًا تقل كثافات الأشجار حتى تنقطع نهائيًا بسبب وجود سبخة شديدة التملح، وإذا اتجهنا أكثر إلى الجنوب باتجاه مركز الحفاير، نجد بعض التجمعات البسيطة من أشجار الغاف الأحمر المعمرة في أطراف السبخة، وبسبب قلة السكان في البلدات والهجر التابعة لمركز يبرين، بدت أعداد الإبل كذلك متوازنة مع نظامها الطبيعي، حيث إن الإبل ترعى من أشجار الغاف الأحمر بشكل متوازن، ولا تقضي على وجودها، بل تعزز تواجدها بسبب «روث» الإبل، الذي يزيد من خصوبة التربة، وعندما تتناول الإبل بذور الغاف، فهي تعمل على نشر نطاقها أكثر في الصحراء.

غطاء نباتي كثيف

قال: إن مبادرة جمع بذور «الغاف الأحمر» في حاضرة الأحساء، وتحديدًا في مدينة الفضول، شهدت خلال يومين مشاركة 140 متطوعًا، ومرشح للزيادة خلال الأيام المقبلة إلى ألف متطوع خلال هذا الموسم، بينها بذور جافة وأخرى رطبة، ويتم تجفيف الرطب «6 أيام تجفيف»، وفرز البذور الصالحة، والتعقيم «الفريز للتجميد» إلى 10 أيام، ومن ثم استخراج البذر من الداخل القرون، وفي مراحل لاحقة يتم شيل البذور، حتى تنمو بواقع عام وغرسها في مواقع مختارة من بحيرة الأصفر، ومتنزه الأحساء الوطني، لتشكيل غطاء نباتي كثيف، مشابهًا لأشجار مدينة الفضول في الأحساء.

23 ألف بذرة

يذكر أن بداية جمع البذور، كانت في 2018 من منطقة الرياض، وفي 2019 في الأحساء، حتى يومنا الحالي، إطلاق مبادرات للجمع سنويًا، وهذه المبادرات في تطور عامًا بعد عام، وكانت البدايات بمتطوعين اثنين فقط في جمع البذور، وهذا العام 200 متطوع، وتم خلال عام 2022م جمع 23 ألف بذرة.

زراعة السبخات

شدد على أهمية أشجار الغاف الأحمر لعدة اعتبارات، من بينها: أشجار محلية، مهدد بالانقراض، نادر جدًا، ويتكاثر بشكل كثيف جدًا «غابة كثيفة» طبيعية بأقل التكاليف، ويتطلب إلى حماية لمنع انقراضه، ويتحمل ملوحة عالية إلى حدود 17 ألف جزء من مليون، ومساهمة في تشجير السبخات في الأحساء «ملوحة عالية»، كبحيرة الأصفر، بحيرة الحبيل، بحيرة بريقا، وهناك توجه للانتقال إلى زراعة مواقع أخرى في المملكة، مواقع السبخات لاستزراعها بأشجار الغاف، ويفضل استزراعها خارج النطاق العمراني والزراعي، إذ يعتبر مصدر إزعاج للمزارعين، وقد تؤثر في البنى التحتية.