توسع الكاتب السعودي "عبدالرحمن الراشد" في تحليل الشأن الروسي وتدخلاته في الشأن السوري وطرح تساؤلات عديدة يعجز الواقع عن الإجابة عنها، خلال حديثه عن طرد "التجار الروس من جدة" قبل لقائهم تجارا من السعودية كما كان مقرراً، وكنا نطمح أن نجد الإجابات عند المحللين السياسيين والعارفين بدهاليز السياسة، و"الراشد" من أشهرهم بلا شك..! والذي أعجز "عبدالرحمن الراشد" عن فهم السياسة الروسية في تأييد النظام السوري المغضوب عليه شعبياً ودولياً، يجعلني أتجاوز كيف يفكر تجار الروس بالبحث عن الصفقات التجارية في بلدٍ غاضب مما يجري للشعب السوري وقتل النساء والأطفال والشيوخ بسلاحٍ روسيٍ ومساندة إيرانية لا تعرف التقية! لكني سأحاول التفكير: كيف لا يدرك التجار السعوديون أن لقاءهم مع الروس لا يمكن أن يكون مسألة تجارة فحسب، ولن يكون في الخفاء في عصرٍ يصعب فيه إخفاء أي معلومة؟ وهل فات على تجارنا أن "روسيا" تقف حائلاً أمام النصرة الدولية للشعب السوري من يد السفاح وشبيحته؟
ربما أن بعض تجارنا لم يعوا الدور الروسي في المشهد السوري الغارق بدماء الأطفال، وربما أنهم لم يدركوا أن اللقاء سيتجاوز التجارة إلى دعم روسيا تجارياً في نظر الشعب السعودي المناصر لإخوانه في سورية، والذي لم يتوان في إلغاء مظاهر الفرح من مهرجاناته الصيفية إكراماً لأرواح الشهداء الأبرياء!
كلنا صفقنا لتجارنا بعد طردهم الروس، لكن الحقيقة تقول إن "فعلهم الجميل" جاء متأخراً ولم يكن ابتداءً، فطائرة الروس حطت في جدة وتهرب التجار من اللقاء في اللحظات الأخيرة، بينما تدارك مسؤولو الغرفة التجارية في الرياض الوضع وأرسلوا إلى الروس أنه غير مرحبٍ بهم في الرياض، وكل ذلك كان ردة فعلٍ لمطالب السعوديين للمطالبة بطرد "الروس" وعدم منحهم الصفقات والعقود رداً على تأييد روسيا للنظام السوري، ووصل الأمر إلى المطالبة بمقاطعة التجار السعوديين الذين يجتمعون مع الروس.
مواقف تجار روسيا لا تنفصل عن مواقف بلادهم، ومواقف الشعب السعودي لا تنفصل عن مواقف بلادهم. باختصار.. "البسطاء أمروا والكبار نفذوا".