تناولت وسائل الإعلام مؤخرا الخبر المبهج والسعيد جدا، عن تدشين وزير الصحة لبرنامج (فرحتي) في مستشفى النساء والولادة بالدمام، وسررت كثيرا واستبشرت وأنا أقرأ العنوان، وسرعان ما انتقلت بلهفة إلى مضمون الخبر، الحمد لله أخيرا وزارة الصحة سوف تهب لنا الفرحة التي نحتاجها، فطالما منحتنا الحزن والدموع، لعلها قررت أن تكفّر عن بعض ما اقترفته في حقنا، وبدأت أقرأ، فإذا البرنامج يهدف إلى مشاركة الأسرة فرحتهم بمولودهم الجديد وتنمية الوعي الغذائي الصحي للأم والطفل معا بعد الخروج من المستشفى، وأهمية التركيز على الرضاعة الطبيعية، عقبت مباشرة وبدون قصد: (يا فرحتي). إن الأمهات جميعا، وكبار السن منهن على وجه الخصوص، قادرات على تنفيذ بنود هذا البرنامج وتحقيق أهدافه وبكفاءة أكبر، وبلا تكلفة تذكر، فجميعهن يرددن أنشودة فائدة الرضاعة الطبيعية منذ أن وعين على الدنيا. لكني شككت بنفسي، لعل هذا البرنامج في مكان ما، بعيد عن مستشفياتنا، ترى أي مجتمع مرفه هذا؟ استعذت بالله من الشيطان الرجيم وأعدت قراءة الخبر للتأكد من أسماء المناطق والأشخاص، نعم الخبر صحيح. البرنامج عندنا، بل إن الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة وتم خلاله تدشين هذا البرنامج، قد صرفت عليه آلاف الريالات. والتي كان الأجدر بها من وجهة نظري هم المرضى. كنت أتمنى أن تمنحنا وزارة الصحة الفرحة، بوضع برنامج ذي بنود محكمة لاستقدام الكادر الطبي من ممرضات وأطباء حتى لا نقرأ خبرا عن أطباء متحرشين أو مطرودين من دولهم أو مزوري شهادات أو خريجي مصحات نفسية زجت بهم وزارتنا الموقرة في مستشفياتنا التي تحولت إلى حقول تجارب ونحن الضحايا، مثل طبيب تبوك الأميركي، كنت أتمنى أن تمنحنا وزارة الصحة الفرحة بعد أن اعتقد الجميع أنها استعارت لنفسها الشعار الموجه للسائقين والذي يقول: "أن تصل متأخرا خيرا من أن لا تصل"، بالرغم من أن وجوده في الصحة كارثة. فهي لا تلتفت للحالات الحرجة إلا بعد فوات الأوان وبعد أن تنشر بتفاصيلها المحرجة والبائسة على صفحات الصحف يتداولها كل الناس، فيبدو العلاج الذي هو أصلا حق مكفول للمواطن على هذه الأرض الطيبة وكأنه هبة تمن به الوزارة على المريض، والأسوأ أنها تتوقع أن تتلقى الشكر والامتنان في الوقت الذي يجب أن تسأل وتحاسب عن التقصير والتأخير.

أي فرحة يا وزارة الصحة وما زلنا نقرأ عن مثل حالة ماجد ورنا الدوسري، والتي مثلها وأصعب منها المئات من الضحايا الذين تتحدث سوء حالاتهم عن الإهمال، الذي يجب أن يحاسب ويسأل عنه المتسببون. نتمنى أن ما تمر به وزارة الصحة من إهمال للمواطنين عارض مرضي ويزول.