أصدرت المجلة العربية التي ما زالت تتألق بجهود واضحة كتاب (بدايات تعليم المرأة في المملكة العربية السعودية) للأستاذ محمد عبدالعزيز القشعمي، وكان جهدا توثيقيا لبدايات طرح فكرة تعليم المرأة، ويعد أحد أهم البحوث التي لخصت بأسلوب ومنهج بحثي سهل وواضح لمرحلة ما قبل وما بعد تعليم المرأة في المملكة، وقد أوضح دورالصحافة المبكر في الدعوة إلى تعليم المرأة والتي بدأت من بعض رجال الصحافة والمفكرين في ذلك العصر، كما أوضح المؤلف بدايات تعليم المرأة في جميع مناطق المملكة بداية من الكتاتيب إلى المدارس النظامية، وذكر منطقة نجد بما فيها القصيم والزلفي ثم حائل والجنوب والحجاز وطاف على كل المراجع من مجلات أو بحوث، وكالعادة (تسقط الشمال) أو الحدود الشمالية سهوا (بالذات مع كل من يتحدث أو يكتب عن تاريخ الوطن).
وللعلم فإن تعليم البنات في شمال المملكة كان متقدما جداً عن كل مناطق المملكة ما عدا منطقة الحجاز، وذلك بحكم تواجدها بالقرب من منابع الثقافة العربية (بلاد الشام والعراق) وكون المجتمع ما بين البادية أو الحضر مجتمعا متسامحا ليس فيه تشنج ضد المرأة، وكان الأمير عبدالرحمن السديري أمير القريات أول من دعا إلى تعليم المرأة رسميا بخطابات رسمية موثقة أرسلها إلى ولاة الأمر على تعاقبهم كما ذكرت لي ابنته الشاعرة المعروفة سلطانة السديري التي تفتحت موهبتها في القريات شمال المملكة.. وقد افتتح مدرسة للبنات داخل قصر الإمارة وألحق بها من أرادت أن تتعلم مع بناته، وفي عرعر مدارس أهلية منزلية تقوم عليها سيدات وافدات من سورية والأردن مثل (المعلمة لوريس شامية) ومعروف أن سيدة تدعى فاطمة أول من افتتحت مدرسة للبنات بعرعر لفترة وجيزة ثم أقفلت بعد انتقالها إلى مدينة الخرج، ثم افتتحت الأستاذة (هناء المغربي) في الستينيات أول مدرسة أهلية للبنات التحق بها معظم بنات عرعر.. وعندما تمت الموافقة رسميا على افتتاح مدرسة للبنات في عرعر كانت هذه المدرسة الأهلية نواة للمدرسة الحكومية، وأسندت إدارتها إلى الأستاذة هناء المغربي بمسمى المدرسة الابتدائية الأولى في عرعر، وبهذا أتى التعليم الرسمي الحكومي بعد الأهلي.
أما في الجوف فقد كنا نسمع أنه قبل بدايات التعليم للبنات وبكل بساطة وتلقائية وبراءة كانت ترسل البنت الصغيرة مع أخيها إلى مدرسة الأولاد لتتعلم معه، أو تذهب بصحبته لتتاح لها فرصة التعليم.