مهما بلغ مستوى الحرية في تصرفاتك؛ فأنت رهين أفكارك وما تعتقده عن ذاتك وعن الآخرين وعن الحياة. الأشياء من حولنا لا تملك قيمة بذاتها، إنما تكتسب قيمتها من تقييم الآخر لها. هذا يعني أن أفكارك ومعتقداتك هي التي تحدد قيمة ما حولك، وبالتالي رغباتك وتصرفاتك، وعليه يتشكل قدرك ومصيرك.

جرب أن تراجع منظومة معتقداتك وستجد على الأقل واحدة منها غير منطقية –إن لم يكن أكثر- ولو بحثت عن سبب إيمانك بها ستكتشف أنها بنيت بعقلك بسبب صدمة أو وصمة. لكن هذه المراجعة لا يتبعها إلا المؤمنون بمنهج التشكيك لتقييم معتقداتهم، والمصيبة هنا أن هذا المنهج يعتبر مذموما عند البعض.

بناء على ما سبق... فإن منهج التشكيك هو المحكمة العادلة لأي فكرة «تفرَض عليك» أو «تتسلل إليك» في لحظات ضعفك الفكرية، وهاتان هما الطريقتان اللتان تتمكن منهما الأفكار بالسيطرة عليك، ومن دون حالات ضعفك أنت ستصبح مرنا لأي حال لحظي، والدليل تجد أن من لم يتعرض لصدمات أو مراحل ضعف متكررة في مسيرته، يكون أكثر مرونة في حياته ومشاعره وأيضا قراراته. ويحدث العكس، يكون متطرفاً في ما يعتقده لأنها تمكنت من عقله على صورة طوق نجاة مما كان يعيشه.

ما أقصده هنا أن الثابت هو «التغيير»، وبالتالي يجب أن يصل إلى أفكارك، هو ليس جبرا لتغييرها، إنما وجبت إخضاعها لمحكمة التشكيك، ليبقى ما هو أصيل، ويسقط ما هو قميء، ويتحسن ما كان ضعيفا، ويخف ما كان ثقيلا.

أخيرا.. أفكارك ومعتقداتك تشكل مصيرك وقدرك في المستقبل، تحكم بها قبل أن تتحكم بك.