دائمًا، وغالبًا في المناسبات الوطنية، تبرز فئة اصطلح على تسميتها بـ«الوطنجية»، يتسلقون على «الوطنية»، ويحصرونها في الوصاية والتحزب، ومن اختلف عن فكرهم خائن كبير، ومن لا يشبه طريقتهم عدو مبين، لأنهم بحسب ظنهم دائمًا على حق، ووطنيون، ولا يصح انتقادهم ومراجعتهم، ومن يفعل يطاله التشكيك مع قتل الشخصية؛ والسبب أن «الوطنجية» إياهم، لا يجرؤون على مواجهة المستقل عن التبعية لهم، وضجيجم مسموع، ويحسنون حشر «الوطن» فيما يقولون ويكتبون، ومحترفون في التبرع في الحديث عنه، ولا يهمهم لو تنمر على غيرهم باسمه، لأن ديدنهم الذي لا يمكن التخلي عنه يكمن في التضييق على المختلف، والتعامي عنه، وهم بهذا لا يختلفون عن المتطرفين..
الفرق دقيق بين «الوطني» و«الوطنجي»؛ فالأول عاشق لتراب وطنه، وواع جدًا، ومصدر خير لوطنه، ولا يتصور حصول الشر منه، أما الآخر فشعبوي أحمق، مهتم بربط الخلافات الفكرية والمذهبية والعقدية بالولاء للوطن وللقيادة، ولا يرتاح إلا بتكثير الأعداء ضد الوطن، ولا يرى نفسه إلا فوق الفوق، ويناكف وينافح للمزايدة على الناس في وطنيتهم، وعدم ترك أي فرصة للمتزنين في التعبير عما يرغبون به، وهدفه إشباع نهمه، ولو كان له واديا من ذهب لأضاف له ثان وثالث، لأن جوفه لا يملأه، كما قال، صلى الله عليه وسلم «إلا التراب»..
علينا في كل يوم نعيشه تحت سماء الوطن أن نفرح فرحًا حقيقيًا بالوطن، وعلينا ثم علينا التسلح بالوعي ضد حجار عثراته، وفي المقدمة «الوطنجية»، وننظف حياتنا منهم، ونغسل البواطن قبل الظواهر من العنصرية البغيضة، والاستعلاء الوضيع، ونجلي أصداء العقول، وننبذ التعصب الأعمى، الذي فضل وللأسف «شرّ الأقربين» على «خير الأبعدين»، ونتمرن على ذوق حلاوة كلام ولي أمرنا لكل «وطني وفي»، وليس لأي «وطنجي خفي»، قبل 9 سنوات: «.. كل مواطن في بلادنا وكل جزء من أجزاء وطننا الغالي هو محل اهتمامي ورعايتي، فلا فرق بين مواطن وآخر، ولا بين منطقة وأخرى.. ونؤكد حرصنا على التصدي لأسباب الاختلاف ودواعي الفرقة، والقضاء على كل ما من شأنه تصنيف المجتمع بما يضر بالوحدة الوطنية، فأبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات..»، وعشت يا موطن الأمجاد.