في ظهور صريح ومباشر وكالعادة أطل علينا رئيس هيئة الترفية المستشار تركي آل الشيخ في برنامج «حكاية» على قناة «إم بي سي مصر» مع المذيع عمرو أديب. حيث نوقش في اللقاء عديد من الملفات والزوايا، ولعل أبرز نقطة التي أثارت حفيظة عديد من المنتمين لمجال الإعلام - تحديدا - عندما قال بشكل واضح للمقدم، إنه صناعة سعودية. البعض استنكر واستغرب واستهجن هذه المعلومة، بل وجه سهام النقد اللاذع لعمرو بأنه لم يبرر ولم يرد ولم يدافع عن نفسه، بل كان بموقف ضعف وخنوع -بحسب قولهم- وكأنه اتهام لعمرو جزافا وظلما!

وأنا شخصيا أستنكر وأستغرب تعجبهم، ففضاءات الإعلام وأين تتلمذ وتعلم الإعلامي صنعته، ليست مثارا للجدل والاستغراب إطلاقا، ولا حتى مكانا للتندر والسخرية من هذا الجانب. فكما نفخر بأننا درسنا في جامعة محددة وفي دولة معينة وفي معهد ما، وتتلمذنا وتعلمنا على أيدي أناس ملكوا الفكر والمال، نفخر كذلك بمن تتلمذنا في مؤسساتهم وتعلمنا وعملنا معهم.

عمرو أديب ليس الوحيد الذي كان صناعة سعودية إعلاميا، فعشرات ومئات الإعلاميين والإعلاميات هم مثل عمرو أديب. فـ«الشرق الأوسط» السعودية يعمل ويتعلم بها عديد من الإعلاميين العرب. صحيفة «الحياة» هي الأخرى كذلك. أما على مستوى القنوات، فقناة «إم بي سي» حاليا، و«أوربت»، و«إيه آر تي» (سابقا) كانت بمثابه خلية نحل للإعلاميين من مختلف الجنسيات وهي قنوات سعودية. ومن السخف أساسا أن تعيب هذه الفكرة وتستنكرها، فكما تعلم وتتلمذ عديد من الإعلاميين العرب في كيانات إعلامية سعودية، كذلك هناك عديد من الإعلاميين السعوديين الذين عملوا وبرزوا في كيانات وقنوات ومؤسسات إعلامية غير سعودية.


ما اختلف اليوم هو أن السعودية تصدرت المشهد إعلاميا، علاوة على دور المملكة الريادي في مجالات مختلفة، مما يجعل دورها المحوري المهم جدا محفزا لها، فهي من يبادر وهي من يحتوي وهي من يصنع. واليوم في فضاء الإعلام المدمج والتكامل الإعلامي الذي يحدث بين الإعلام وباقي المشاريع التنموية، يجعل الحراك يصب - بديهيا - في أحضان السعودية لا غيرها، عطفا على أدوات الإعلام الرقمي المساندة للمنظومة الإعلامية التي غالبا ما يكون خلف نشاطها السعودية والسعوديون.