في السابق كانت الكذبة الضارة بحاجة للسان والأذن كي تنتقل.. كانت الكذبة تحتاج وقتاً طويلا كي تصل إلى أطراف المدينة.. كان انتشارها مرتبطاً بالحركة وسرعتها.. وربما تنكشف حقيقة الكذبة قبل تجاوزها نهايات الشارع!

تطورت الوسائل.. فعرف الناس الهواتف النقالة، ومن خلالها عرفوا رسائل (ٍSMS) ومنتديات الإنترنت.. غير أن هذه الوسائل وإن كانت فاعلة، إلا أنها ذات قدرة محدودة يحد منها طائلة المسؤولية والمصداقية التي قد تعلق أو تتعلق بصاحب الهاتف أو المنتدى!

تطورت الأمور أكثر حتى وصلنا اليوم إلى مرحلة نوعية مختلفة.. اكتشف المرجفون عدم حاجتهم لكل ذلك.. اكتشفوا أن لديهم ألسنة وأقداما إضافية من نوع آخر.. يستطيعون أن ينقلوا بواسطتها ما شاؤوا من أخبار ضارة بالآخرين.. دون أن يتم الوصول إليهم بسهولة.. لديهم تقنية الواتس آب.. لديهم خدمة البلاك بيري ماسنجر.. وهناك بدلا عن المنتديات جاءت مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيس بوك، عبر هذه الوسائل الحديثة ـ وغيرها ـ يستطيع من في قلبه مرض بسهولة تامة أن يبث خلال دقائق قليلة إلى ملايين الناس كل ما هو كاذب وضار.

ما الذي أود الوصول إليه؟!

إن كان هؤلاء المرجفون موجودين في كل زمان ومكان بشرورهم ومكائدهم ودسائسهم.. وإن كانوا يمتلكون من الوسائل ما يمكنهم من بث سمومهم وأراجيفهم.. لماذا تساعدهم أنت؟ لماذا تساعدهم في نشر أباطيلهم وإشاعاتهم الضارة؟

التقنية متطورة وقد تتضاعف قدرة وسرعة وسائل الاتصال، فلماذا نجعل من أنفسنا جسرا لتمرير مثل هذه الإشاعات الضارة ببلادنا ومواطنينا ومجتمعنا؟

فعلٌ كهذا لا يعفي الإنسان من المسؤولية بكافة أبعادها.. ورد في الأثر: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع".