في ردود القراء على المقال السابق، حديث عن واقع المرأة في الغرب؛ مما جعلني أتساءل: هل كون المرأة الغربية تعيش في واقع مرير يُشعرنا بالارتياح وينقض كل دراسة تشير إلى عيب لدينا؟

في الواقع، يجب أن نشعر بالألم أكثر؛ لأنهم لا يملكون ما نملكه نحن، فلدينا منهاج لو طُبق كما يجب لعاشت المرأة كما أراد لها التشريع.

تحدثنا سابقاً عن المحرم وواجباته التي لم يقم بها؛ مما يجرنا للحديث عن الدولة وأنظمتها، إن الدولة مسؤولة مسؤولية كاملة تتمثل في إعداد الفتاة لدورها الحقيقي في الحياة وضمان البيئة المناسبة لضمان حياة كريمة تؤهلها لتكون عضوا فعالا في مجتمعنا وبلادنا.

ربما لا نستطيع أن نلم بجميع تفصيلات وبنود ما تقدم، لكن دعوني أشر لبعض النقاط التي أجد أنها مهمة لضمان حياة كريمة، وإن كان هناك ما هو أهم أرجو أن تشيروا إليه في ردودكم القيمة غالباً أعزائي القراء.

في التقرير ذكروا مسألة قيادة السيارة، وفي الواقع أنه لو سمحت المملكة للمرأة بالقيادة فستقود المرأة التي لديها سيارة وسائق، ولن يستفيد النساء الأكثر عرضة لمصاعب التنقل والطرق وسيارات الأجرة وهو أمر تعانيه الأغلبية في واقع يغيب عنه المحرم القائم بمسؤولياته.

إن وجود وسائل نقل مثل المترو والباصات ومحطات في كل شارع مراقبة بالرادار وبمبالغ زهيدة تجعل حياة المرأة أكثر أمنا وسهولة، وهو أقل واجب تقدمه الدولة لبناتها.

وكذلك تحقيق الاستقلال المادي لهن في توفير العمل المناسب لمؤهلاتهن وبيئاتهن وليس من ذلك دفعهن للعمل كاشيرات وبائعات.

كما أن ما يقدمه الضمان الاجتماعي قليل جداً؛ لذا أجد أن الدولة يجب أن تراجع مخصصات النساء الأرامل والمطلقات والفتيات اللواتي لم يتزوجن، وترفع مرتباتهن لضمان حياة كريمة للمرأة وعدم اضطرارها لسؤال الناس.

والدولة كذلك ملزمة بمراقبة الأسر وكيفية رعايتها للفتيات؛ وذلك يحدث في البلدان الأوروبية عن طريق المراكز الطبية في الأحياء، فغالباً تسأل الطبيبة الزوجة إن كانت تتعرض للعنف، وهو سؤال يتكرر مع كل زيارة فحص، وذلك يُشعر المرأة بأن هناك من يهتم، ويُشعر الرجل العنيف بأن هناك من يراقبه.

كما أن الدولة ملزمة بتعليم المرأة كيف تحمي نفسها، وكيف تتعامل مع الرجل، فلو تطلعتم لمناهجنا الدراسية ستجدونها تتعامل مع الفتاة والفتى كأنهما كائنان يعيشان في عالمين منفصلين، وهذا خطأ كبير وغير واقعي في نظري.