من خلال القصة يتبين لدينا مفهوم دارج وهو «التأقلم أو التكيف»، فقد تتغير الظروف من حولنا مثل ما حدث مع الضفدعة الثانية، فنتأقلم من خلالها لدرجة أننا لا نلاحظ حجم الإساءة أو الضرر المحيط، حتى نعيش في بيئة قاتلة للروح،
وبالعكس نجد أن الضفدعة الأولى قفزت في الحال من الماء الساخن لأنها لاحظت التباين الكبير بين الهواء الملائم الذي كانت فيه والماء الذي وضعت فيه، لقد شعرت بالاختلاف وكانت قادرة على التمييز بسرعة بين الإساءة الواضحة الصريحة والتلاعب بالمشاعر بصورة بطيئة. فالتكيّف هو عملية مستمرة يسعى الفرد من خلالها إلى تحقيق تناغم بينه وبين البيئة من حوله، فإذا كانت البيئة من حوله شرسة تستوطن الشر وتتبنى مبدأ النقد لأجل النقد فقط، فقبول تلك البيئة هو بلا شك إسقاط للذات.
منذ أن كنا صغارًا كنا نهرب من أي أذى يلاحقنا أو ممن يشكل تهديدًا لطفولتنا، هو الهروب من أي بيئة جليدية قاسية تسبب التسمم الذاتي والنفسي، فيصبح لنا كالكابوس، ونصّرح بذلك ولا نضطر للمجاملة، فلماذا عندما كبرنا أصبحت المجاملة دستورًا يحكم علاقاتنا!.
ثقافة التأقلم بوعي مع متغيرات الحياة شيء مهم، لكن أن يصل المرء إلى التأقلم لدرجة الذوبان والاندماج في الصراعات السلوكية فهذا عارض مرضي خطير. فالتأقلم في العلاقات التفاعلية بين البشر له حدود وقيود تحكمه، بغض النظر عن سمك ورقة تلك العلاقات، فبعض العلاقات تكون مرهونة والبعض الآخر تكون متعلقة. إن أسس العلاقات الإنسانية تحكمها بنود، منها إيمان الشخص بقيمته وأهميته، وأنه دائمًا يستحق الأفضل والأغلى، وتبني العدل في المعاملة، فتقدير الذات يستلزم ويلزم الآخرين بالاحترام، حتى إن علماء النفس يؤكدون على دوره الفعّال في تلبية الاحتياجات الرئيسة حتى يتمّم الفرد النمو الاجتماعي ويتمكّن من تحقيق النجاح والتميز، أخيرًا، التخلي والقفز في العلاقات ليس هو القاعدة وإنما هو استثناء، أي أن قطع تلك العلاقات لا يكون إلا عندما يصل الأذى الصريح في العلاقات إلى درجة أن لا يكون هناك مجال للشك بأنه أذى صريح كامل البنود والأسس، عندها يجب الرحيل وحرق جميع أوراق تاريخ تلك العلاقة، فالبعض لديه علاقات تنتظر الإعدام، ونستثني من ذلك العلاقات التي في حدود الشرع، فلا خيار لنا بها. التخلي والقفز في العلاقات ليس هو القاعدة وإنما هو استثناء، أي أن قطع تلك العلاقات لا يكون إلا عندما يصل الأذى الصريح في العلاقات إلى أذى صريح.