رحيل الدكتور عبدالله، ابن مكة المكرمة، الذي ارتحل إلى مصر وألمانيا وبريطانيا لتعلم الطب؛ آلم الجميع وخصوصا الأطباء وأوجعهم؛ فالفقيد خدم الطب والتعليم الطبي مدة 47 سنة، ومن أوائل الدارسين للطب في «عين شمس»، وأوائل السعوديين في تخصص أمراض النساء، ومآثره ومحاسنه يصعب حصرها، ومما لا يمكن إغفاله دوره في مساعدة جامعة الملك عبدالعزيز في إنشاء وتأسيس كلية طب، إذ تم نقله قبل نصف قرن، من كلية الطب بجامعة الرياض، ونجح فيما أنيط به؛ ومعروف عنه أنه من القلة المثابرة، إذ في سيرته حصوله على 4 زمالات طبية، عطفا على شهادة الدكتوراه، وهذه من النوادر، كما يعرف المتخصصون.
أختم بخمس من مفردات فقيدنا وانفرداته؛ الأولى عدم إنشائه مستشفى خاص باسمه، والسبب كما ذكر أن المستشفيات الخاصة تتسابق على شراء أحدث الأجهزة الطبية في العالم، بتكاليف كبيرة، ومن يشغلها يحتاج للمال، وهذه لن تدخلها المستشفيات إلا بالتحايل على بعض أنواع التشخيص، وإشراك المريض في المساهمة بها، دون الحاجة لها؛ والثانية عدم تشجيعه لإدارة المستشفيات الحكومية من قبل شركات إدارية متخصصة، وإصراره على أن يديرها أبناء المهنة، بشرط منحهم الصلاحيات والميزانيات التي تعطى للشركات؛ والثالثة مناداته المستمرة بضرورة أن يتم تنفيذ موضوع التأمين الطبي على المواطنين، الذي تأخر كثيرا، منذ أن بدأت دراسته قبل 15 سنة؛ والرابعة تبرعه السخي من أجل إنشاء «كرسي عبدالله باسلامة للأورام النسائية»، للحد من انتشار الأورام بالتثقيف والكشف المبكر والعلاج المتقدم والأبحاث المختلفة؛ والخامسة مشابهته الكبيرة لوالده العلامة، الذي فقده وهو في الخامسة من عمره في التأليف، فقد ألف 21 مؤلفا متنوعا، في قضايا طبية، ومواقف وذكريات ومذكرات، وموضوعات إنسانية عامة.
إلهي اغفر لفقيد الطب، وعظم أجر الكل فيه، واخلفه في ابنه البار الدكتور حسين، وفي أوفياء مجتمعه.