يحسب للإدارة السابقة في أدبي أبها، وللأستاذ أنور آل خليل على وجه الخصوص، أنها كرمت غير رائد من رواد الأدب والثقافة في عسير، ومن أولئك الأديب الطاعن في الجمال أحمد بن إبراهيم مطاعن، وها أنا أستذكره بفضل الكتيب الذي طبعه النادي في ذلك التكريم.

ذات نميمة، قالوا لي: إنه غضب مني بعد ورقة عابرة ألقيتها عن: "قصيدة الوطن عند شعراء عسير"، فحسبت الناس كلهم غضابا، ولم أجرؤ على الحوار معه؛ لم أجرؤ تقديرا واحتراما للفارق بين اندفاع شاب، ووقار شيخ، واخترت الصمت والألم حتى قبلت جبينه، وحملته في سيارتي إلى حي "الطبجية"، فلم أسمع منه عتبا، ولا ما يوحي بغضب سابق، فحمدت الله على أن وهبني مثل روح هذا "السمي" الرائع.

أحمد مطاعن، شيخ أبيض الفعل والوجه، ويصعد إلى قمة الروح منذ ستين عاما، فيعمل متطوعا في كل اتجاه، ولم يزل يسير يسيرا، فلا هو من أهل المال، ولا هو من أهل الكبْر، بيد أنه من أهل الجاه، بما وهبه الله من الحب.

أحمد مطاعن، فاعل منذ البدء الأول، فقد كان أحد أوائل مؤسسي الحركتين الرياضية والأدبية في أبهانا.

أما أحمد مطاعن الشّاعر، فهو يكتب القصائد المتيمة بالوطن لتخرج من فمه بيضاء فتدخل القلوب وتخلد الأصقاع والرجال والأحداث.

له دواوين عدة، منها: "دورة الأيام"، و"ملحمة المجد"، و"بصمات خالدة" و"وخز الوله وعطر الصلة"، و"اصحب الشمس" ومعها ما يشبه السيرة الذاتية، دون فيها رحلته الحياتية بسلام وتواضع وإيجاز، وعنوانها: "قطرات من عرق الماضي"، وهي ـ برغم إيجازها ـ تمثل أنموذجا للصامدين أمام قاذفات الحياة.

قرأت لأحمد مطاعن، مرة أولى في: "الشعر في رحاب الفهد"، وهو مجموع شعري أصدره نادي أبها الأدبي سنة 1409هـ، وقرأته مرة أخرى في كتاب، عنوانه: "أبها في مرآة الشعر المعاصر"، لعلي خضران القرني، وقرأت له ثالثة في كتاب: "من وحي الفاجعة: خمسون طلقة في وجه العدوان"، وهو مجموع أصدره نادي أبها الأدبي سنة 1411هـ، وفي ذلك العام، صدر ديوانه الأول: "دورة الأيام"، فقرأته قبل غيري، لأن نسخته المخطوطة كانت مع أستاذي الذي علمني العروض، وهذا الديوان يثير في نفسي سؤالا عصيا عن قصائده المبكرة.. ويزداد حجم السؤال، حين لم أجد له في أكثر من سبعين عددا من مجلة الجنوب، قصيدة واحدة. وبعد "دورة الأيام"، أصبح أحمد مطاعن حاضرا في دواوينه التالية، وفي "بيادر"، وفي أكثر من مجموع شعري.

هذا الحضور المتأخر، بالنسبة إلى العمر، يعيد السؤال إلى المربع الأول، وهو: متى كتب أحمد مطاعن الشعر؟ ولماذا تأخر في النشر على الرغم من أنه قال قصائد سنة 1391هـ ـ كما تقول قراءتي، وقد أكون واهما ـ لكنه لم ينشرها في ديوان إلا سنة 1415هـ، فلماذا؟