أكد منتدى "أوروبا-لوتسرن" السويسري في ختام دورته الـ21 أن الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية ليس سهلا ولن ينتهي بمجرد اتخاذ إجراءات إصلاحية ومساهمات مالية ضخمة بل سيستغرق التعافي منها وقتا طويلا. وأوضحت مداخلات الخبراء والمتخصصين أمام المنتدى الذي اختتم أعماله ليلة أول من أمس في مدينة لوتسرن بوسط سويسرا أن الأجيال القادمة ستتحمل عبء أخطاء الماضي وتكاليف إصلاحات الحاضر التي تتطلب وقتا كي تثبت مفعولها لكن أوروبا لن تصبح رائدة اقتصادية كما كانت.

وتناول المنتدى أسباب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية واحتمالات تطوراتها سواء من خلال النظر إلى الأزمات العالمية السابقة أو بالنظر إلى السياق الذي تحدث فيه الآن مع حدوث الكثير من المتغيرات الاقتصادية العالمية وظهور مراكز قوى جديدة في العالم. وحدد المنتدى بعض أوجه علاج الأزمة مثل ألا يتجاوز العجز في ميزانيات الدول ثلاثة بالمئة كحد أقصى للفرق بين عائدات الحكومة وبرامج إنفاقها مما يتطلب إما زيادة العائدات من خلال التنشيط التجاري أو ترشيد النفقات لتتناسب مع الموارد المالية المتاحة.

وأوصى المنتدى بضرورة وضع مكتب تابع للاتحاد الأوروبي يراقب خطط ميزانية كل دولة وتطبيقها على أن تخضع الدول غير الملتزمة أو التي على وشك الدخول في أزمة حادة لوضع إدارة مواردها تحت سلطة أوروبية نافذة لاتخاذ الإجراءات التي تعجز حكومة تلك الدولة عن اتخاذها قبل الدخول في نفق مخاطر الإفلاس ودوامة الديون.

وتوقع الخبير الاقتصادي الألماني البروفيسور برت روروب عدم وصول الاقتصاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة إلى معدلات النمو التي كان يحققها خلال العقدين الماضيين. وأوضح أمام منتدى أوروبا-لوتسرن أن تغيرات القوى الاقتصادية في العالم ستؤدي إلى تراجع حصة الولايات المتحدة الأميركية في السوق العالمية من 23.3% في عام 2010 إلى 15.5% مع حلول عام 2030 كما ستهبط حصة الاتحاد الأوروبي من 25.9% إلى 16.5% خلال الفترة ذاتها.

في المقابل أوضح أن حصة دول مجموعة (بريك) التي تضم البرازيل والصين وروسيا والهند سوف ترتفع من 17.4 % إلى 26 % كما سترتفع حصة بقية دول العالم في الاقتصاد الدولي من 33.4% إلى 42 % في الفترة من عام 2010 إلى عام 2030.