لما توفي الأمير نايف بن عبدالعزيز يرحمه الله قبل أيام، هاج وماج المتلجلجون، وخرجت بعض الأصوات للنيل من هذه الدولة تلفظ توقعاتها التي هي في الواقع رغبات دفينة لكنها تزعم أنها تمارس قراءة المشهد السعودي عقب الموت المفاجئ والفقد الجلل لرجل دولة بقامة ومكانة وأهمية الأمير نايف.

كانت بعض قراءاتهم وتوقعاتهم تشي بإشعال الخلاف والاختلاف داخل البيت السعودي وما علم هؤلاء المغرضون إن لهذا الوطن ملكا وشعبا يحميه بعد حماية الله ورعايته لهذه البلاد التي أسست على التقوى وقامت ركائزها على المحبة والإيثار.

ولهذا فقد جاء اختيار الأمير سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد ونائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع وكذلك تعيين الأمير أحمد بن عبدالعزيز وزيرا للداخلية ليشكل لطمة لهذه التخرصات وصدمة لهذه الأمنيات المكبوته لكل المغرضين المتحاملين على هذه الدولة الراسخة التي تثبت مرة تلو الأخرى وعلى طريقتها السعودية المعتادة أنها لا تصدر في قراراتها وتحولاتها عن عاطفة مشبوبة أو انفعالات طارئة وإنما تتحول من رجل لآخر ومن راحل لقادم ومن سابق للاحق بكل انسيابية وحكمة وعقلانية.

مات الرجل القوي الأمين وركن المملكة الحصين نايف بن عبدالعزيز فأعقبه شقيقه الخبير الأمير سلمان في ولاية العهد كما تولى الأمير أحمد بن عبدالعزيز حقيبة الداخلية.

وكنت مغردا أول من أمس في تويتر وقلت إن معرفة الشعب السعودي ومعايشتهم لأدوار وجهود الأميرين سلمان وأحمد بن عبدالعزيز خلال عقود طويلة وتثمينهم لعطاءاتهم الكبيرة هو التصويت العفوي والانتخاب التلقائي.

والواقع أن اختيار خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله للأمير سلمان وتعيينه للأمير أحمد إنما هو نتاج للهاجس الشعبي العام، فالملك عبدالله يحفظه الله يعرف نبض الشارع ويعرف مكانة ووزن من يختارهم ويلمس حجم شعبيتهم مسبوقا ذلك بمعرفته بخبرتهم وخدمتهم وأعمالهم الوطنية المشهودة.

وهذا في الواقع هو التجسيد الحقيقي لديموقراطية الصحراء وتراتيبها التي يوقر صغيرها كبيرها ويرحم الكبير فيها الصغير وهي أيضا ديموقراطية الصحراء التي عودت أبناءها على المباشرة والحزم في الأمور.

إن الصحراء التي أكسبتهم سعة الأفق والقدرة على استشراف البعيد وفق رؤية صائبة وألبست أبناءها لبوس الحكمة والحنكة وأرضعتهم من صفات الصبر والروية ما يجعلهم على قدر وفير من الصبر والأناة والتحمل الذي يترفع عن السقوط في مهاوي الشتم والتشفي.

إننا بقدر حزننا الكبير على رحيل الكبير الأمير نايف بن عبدالعزيز فإننا نسعد ونزهو بهذا الوطن ومليكه المظفر الذي اختار الأجدر والأقدر لولاية العهد وعين القدير الجدير لوزارة الداخلية.

حمى الله بلادنا من الانتهازيين والمتربصين وحفظها من كل شيطان رجيم.