بوضعها المميز في مقدمة الفاعلين في عالمنا المعاصر، تمارس السعودية دورها القيادي، وتثبت حضورها الدبلوماسي بمسؤولية معتادة، تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد، رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.

هذا الحضور يتمثل في النشاط الكبير لوزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، الذي يترجم أسلوب المملكة في التعامل مع قضايا الإقليم والعالم، فكان حضوره مؤثراً، وما زال يؤدي ما ينتظره الأشقاء والأصدقاء، بكل الهمة المعروفة عن المملكة ومكانتها العالمية الرفيعة.

مؤتمرات قمة احتضنتها المملكة، أخيراً، التأم فيها شمل قادة العالم العربي والإسلامي، وقادت المملكة جهود التنسيق وتوحيد الرؤية، لتتحد المواقف إزاء القضايا الكبرى التي تشغل الأمة، وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة، إضافة لعمل دبلوماسي متقن قادته المملكة من خلال القمة التي جمعتها بقادة القارة السمراء، مدّاً ليد التعاون الخلاق لإيجاد حلول مبتكرة تساند إفريقيا في السعي لاستغلال ثرواتها ومقدراتها، بما يدعم الآثار الإيجابية لاستثمارات المملكة ومشاريعها التنموية في اقتصاد ومجتمعات القارة، وحراك مكوكي قاده وزير الخارجية على أصعدة متعددة، شاملاً توجهه نحو الصين ضمن جولة تمثل أولى الخطوات التنفيذية لقرارات القمة المشتركة في الرياض الهادفة لإطلاق عملية سياسية تؤدي لتحقيق السلام في فلسطين، حيث ظلت المملكة تمارس دورها المسؤول لإيقاف هذا العدوان، وفتح المعابر للعون الإنساني، وإعادة الهدوء والعيش الآمن للأشقاء.


سياق آخر وضع جهود وزير الخارجية تحت عدسة كل العالم وهو يسعى لإحداث انفراجات على مستوى قضية الشعب اليمني، لتكون هناك خطوات عملية ومتوافق عليها، يحظى الأشقاء اليمنيون من خلالها بحياة يسودها الأمن والاستقرار بعيداً عن الاحتراب وبؤر الاحتقان.

كما ظهرت من قبل الثمار يانعة والأمير فيصل بن فرحان يعيد ملف العلاقات السعودية الإيرانية إلى الانفتاح بإشراف من القيادة الرشيدة، وبجهد من الصين، لتعود العلاقة الدبلوماسية بين البلدين، وينفتح الأفق أمام انفراجات متوقعة في عديد من الملفات المرتبطة بخلافات الأمس.

ثم التطور اللافت في العلاقات السعودية التركية بعد فترات من الركود وتباين الرؤى، فعادت المياه لمجاريها بانفتاح سعودي وجهد دبلوماسي متبادل وملحوظ عبّر عنه قادة البلدين بامتنان وتقدير، لتحرز الدبلوماسية السعودية هدفاً ثميناً في مرمى التشظي والتوتر الذي لا يفيد إلا أعداء الطرفين.

أما ما شهده الملف السوداني من عناية المملكة وجهدها الدبلوماسي فقد رصده العالم بكل التقدير، حيث ظل الجهد السعودي حثيثاً ودؤوباً من أجل لم شمل الفرقاء، وتحفيز الخطى لتجاوز الاحتراب وتمزيق البلاد والإضرار بالمواطن السوداني، فمهدت الطريق عبر منبر جدة، وفتحت أبوابه لكي يحتضن الفرقاء ليتحاوروا تحت مظلته، ويسعوا لتضميد جراح المرحلة الماضية، وإعادة الأمن والسلام لربوع وطنهم من خلال خطوات محددة، يأتي من ضمنها فتح المسارات الآمنة للدعم الإنساني وإيصال المساعدات العاجلة للمتضررين من الحرب، والمضي قدماً من أجل الوصول إلى وقف لإطلاق النار وحل نقاط الخلاف كافة بالطرق السلمية.

إنها الدبلوماسية السعودية التي تبرز وجهها الناصع، متحركة على الأصعدة كافة، ومؤدية للأدوار الريادية التي ينتظرها منها الأشقاء والأصدقاء، فاستحقت أن تكون الأمل المرتجى للمساهمة في جعل العالم واحة أمن وسلام وازدهار.