"وش تسوون في النادي؟" يبتدرني أحد كبار السن الذين حصلوا على حظ يسير من التعليم بهذا السؤال الذي أراه عميقا في مضمونه وإن كان ناضحا بالسخرية على الظاهر، أجيبه بحسب ما يمكنه الإحاطة به حول الأمسيات والمحاضرات والندوات وما إلى ذلك من أمور الطباعة والنشر، وقبل أن أسرد – متحذلقا – أهداف الأندية الأدبية وغاياتها ولوائحها ومنجزاتها، يوقف انثيال الإجابة بسؤال آخر "طيب .. مسموح أدخل بدون ورقة؟" والورقة هنا تعني إذن دخول كبطاقة أو ما شابه ذلك مما تعارفنا عليه عند مراجعة أي دائرة حكومية علّ أمورنا تسير تجاه المبتغى والمراد.

اجتهدت في أن أقنعه بأن النادي الأدبي ليس دائرة حكومية، بل هو مؤسسة ثقافية خدمية تلبي احتياجات الكتاب والمثقفين وتوجد لهم مكانا لحواراتهم وطرح أفكارهم وعرض قضاياهم، لكنه لا زال مصرا على أن هذه المنشأة هي دائرة حكومية رسمية ولا بد لوجوده داخلها من مسوغ، قلت له لأقطع الشك باليقين "سأشرف بأن أصطحبك في زيارة إلى النادي، وربما نحضر إحدى الفعاليات" لم ترق له دعوتي، مط شفتيه: أصدقك القول كنت حضرت مرة ولم أمكث أكثر من ربع ساعة، يبدو أن لا مكان لنا نحن الشيوخ، فأنتم تقولون ما لا نفهمه، ولسنا بحاجة إلى طلاسمكم، يبارك الله لكم فيها.

تركني والرفض يخيم على ملامحه لكنه أيقظ في نفسي أسئلة عدة حول دور هذه المؤسسات الثقافية تجاه آبائنا الذي أفنوا شبابهم كادحين من أجل رعايتنا وتعليمنا وخدمة وطنهم، هل عملنا على تلبية احتياجاتهم المعرفية ببرامج منبرية أو تثقيفية لنرد شيئا مما قدمه ذلكم الجيل الذي عمل في جلد منقطع النظير ليوفر لقمة العيش فيما لم ينس نصيبه من التعليم بحسب ما أتيح له من وقت؟

على أني أكبر ما انتهجه نادي أبها الأدبي – نظرا لقربي منه - من تخصيص مقر جميل أسماه "منتدى الرواد" يرتاده يوميا نخبة من رواد المنطقة ثقافيا واجتماعيا يتحاورون في جو حميمي رائع، ويطلعون على الصحف اليومية، بل إنهم كانوا القلب النابض للنادي في فترات سابقة عزفنا فيها عن الحضور والتفاعل.

إن على مؤسساتنا الثقافية كالأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون أن تستثمر وجود هذه الفئة الغالية وتستفيد من خبراتهم وتتيح لهم الفرص لاعتلاء المنابر والمشاركة في مناشطها وتقديم ما يمكنهم تقديمه من مشورة أو رأي مما يرفد الثقافة والإبداع، ويعيد الثقة إلى أنفسهم في مقدرتهم على الحضور والتأثير.