لم يعد استثناء أن تتضمن بطاقات الدعوات للحفلات والأعراس تلك العبارة التي تغلف بالرقة واللطف وهي تقول «جنة الأطفال منازلهم» بالرغم من أنها توضع بمثابة شرط يمنع اصطحاب الأطفال.

ويتخلى كثيرون عن لطف تلك العبارة ويضمنون بطاقات الدعوات لمناسباتهم وأعراسهم عباراة صريحة تطلب «عدم اصطحاب الأطفال»، بل وتذهب أبعد من ذلك بإعلانها أنه «لن يسمح بدخول الأطفال».

وتتباين المواقف حيال تلك الشروط بغض النظر عن صياغتها، ويراها كثيرون محبطة، فيما يجد آخرون أنه لا غضاضة فيها.

شروط الدعوة

يتفنن أصحاب الدعوات في صياغة عبارات تحمل المعنى نفسه الذي يؤكد عدم اصحطاب الأطفال، ويقول مختصون في «فن الإتكيت» إن الشروط التي توضع على بطاقات الدعوات ليست قاسية، وليست مستغربة، بل رأوا أنه من الطبيعي جدًا أن يطلب أصحاب المناسبة من المدعوين عدم اصطحاب أطفالهم لأن معظم هذه المناسبات تقام في فنادق وقاعات مناسبات لا تناسب حضور الأطفال ولا تواجدهم، خصوصًا إذا ما كانت منسقة ومزوّدة بديكورات ولمسات لا تحتمل عبث الأطفال ولهوهم.

ويبين هؤلاء أن الأطفال لا يمكن أن يحتويهم مكان محدد، ويصعب حشرهم في زاوية معينة، إذ لا بد لهم من الركض واللعب، بل والبكاء أحيانًا، وشددوا على أن هذا غير مقبول وغير مرحب به، خصوصًا حين يصاحب عبث الأطفال إتلاف بعض الأشياء باهظة الثمن والتي يضطر صاحب المناسبة لتحمل تكاليف التعويض عنها.

إزعاج شديد

تشدد بدرية، وهي تعمل حارسة أمن في إحدى قاعات المناسبات على أن أحد أهم الأسباب التي تمنع من اصطحاب الأطفال إلى المناسبات هو الإزعاج الذي يسببونه داخل قاعة تلك المناسبات.

وتابعت «أقضي طوال الوقت وأنا أركض داخل القاعة سعيًا لتهدئة الأطفال والسيطرة على تصرفاتهم، لكن دون جدوى».

شرط غير مقبول

تتحدث أم عبدالرحمن عن أن شرط «عدم اصطحاب الأطفال كثيرا ما يمنع عددًا من السيدات من تلبية الدعوى وحضور المناسبة التي دعين إليها».

وتقول «هذا الشرط قد يكون مقبولًا في حال كانت قاعات المناسبة أو أماكنها قريبة من سكن المدعوة، بحيث لا يطول غيابها عن أطفالها، كما أن وجود حدائق وباحات تابعة لهذه القاعات والفنادق أمر ضروري يمكن أن يساعد جميع الدعوات على تلبية الدعوى، وإلا فإن اعتذارهن وارد».

مناسبة للكبار فقط

ترى أم فهد أن «حفلات الزواج يجب أن تقتصر على الكبار لأنها تناسبهم، فيما لا تناسب الأطفال الذين يزعج وجودهم الحضور ويحول قاعة العرس إلى روضة أطفال».

في المقابل، وعلى نحو مناقض، تقول أم نواف إن«حضور الأطفال للمناسبات الاجتماعية أمر ضروري ولا يشكل عائقًا أو مشكلة، ومشاركة الأطفال للعائلات في أفراحها ومناسباتها يزيد الترابط الاجتماعي».

وأضافت «سبق أن أقمت حفل زفاف لابنتي في إحدى القاعات، ولم نمنع حضور الأطفال لأننا لا نريد أن نشغل بال ضيوفنا على أولادهم، ولا أن نحرمهم من الحضور لاضطرارهم لعدم تلبية الدعوة».

وأشارت إلى «الضيف يجب أن يكون مرحبًا به مع من يحب، ومن غير اللائق وضع الشروط لمن ندعوه».

حوادث الأطفال

يستند كثيرون إلى جملة من الأخبار التي تناقلتها مصادر إخبارية مختلفة نشرت عن تعرض أطفال لحوادث في قاعات وتجمعات المناسبات الخاصة خصوصًا في ظل غياب أو ضعف الرقابة عليهم.

وذكرت تلك المصادر أن طفلًا تعرض إلى ماس كهربائي نتيجة عبثة بمآخذ الكهرباء، وأن آخر تعرض إلى جروح في أصابعه نتيجة عبثه في أحد شفرات المراوح الكهربائية، ناهيك عن حالات العراك بين الأطفال وحالات السقوط من السلالم.

حلول بديلة

يرى أنصار السماح بحضور الأطفال مع أمهاتهم في المناسبات التي تقام في قاعات المناسبات وصالات الفنادق أن حضور الأطفال لا يشكل مشكلة إذا ما اتخذت عدة تدابير يمكنها أن تحل مشكلة اشتراك عدم حضورهم، كأن يكون هناك حدائق أو متنزهات أو باحات آمنة للأطفال ملحقة بالقاعات يمكن للأطفال أن يقضوا فيها وقت المناسبة تحت رعاية مختصين ريثما ينتهي وقت الاحتفال ويعودوا مع ذويهم.