أدى ضيوف الرحمن أمس صلاة الجمعة في الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وسط أجواء إيمانية يسودها الأمن والطمأنينة.

وشهد الحرم المكي الشريف في الساعات الأولى من صباح أمس، توافد أعداد كبيرة من الحجاج، حيث امتلأت أروقته وأدواره وساحاته بالمصلين، الذين سيغادرون خلال مطلع الأسبوع الحالي مكة المكرمة بعد أن من الله عليهم بأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس في خطبة الجمعة مخاطبا الحجيج: وفود الرحمن، أيها الحجاج الكرام، منذ أيام قلائل نعمتم بإكمال مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام، وأحد مبانيه العظام في أجواء إيمانية سعيدة وأوضاع أمنية فريدة.

وأضاف أن هذه الفريضة منبع للتسامح والتحاور والتضامن والتشاور، وتتجلى فيها أسمى صور الأمة الواحدة، مناشدا باسم الأمة الإسلامية قاطبة قادة الأمة وشعوبها القيام بدورهم التاريخي في العمل على بث الأمن والاستقرار في مجتمعاتهم.

وقال: إننا باسم جموع حجاج بيت الله العتيق نرفع التهاني معطرة والدعوات صادقة لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، والأمة الإسلامية جمعاء على ما من به سبحانه من نجاح موسم حج هذا العام بامتياز.


لا تدافع

وكان رجال الأمن وموظفو الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي قد انتشروا من الثامنة صباحا في كل الممرات لمنع الجلوس والصلاة فيها لإفساح المجال أمام الراغبين في الدخول إلى صحن الطواف ولتنظيم حركة الحشود البشرية ومنع حدوث أي تدافع في ظل الأعداد الكبيرة من الحجاج.

وأوضح قائد قوة أمن الحرم الشريف العقيد يحيى الزهراني، أنه رغم الكثافة الكبيرة من الحجاج إلا أنهم أدوا الصلاة دون حدوث أي تدافع بعد تنظيم عملية الدخول وتوجيه الحجاج إلى الأماكن ذات الكثافة البشرية الأقل، مشيرا إلى أنه بعد امتلاء الأروقة والأسطح، وجه الحجاج للصلاة في الساحات التي استوعبت أعدادا كبيرة من الحجاج.

وأبان وكيل وزارة الحج المساعد المشرف على فرع الوزارة بمكة المكرمة عادل بالخير، أن مغادرة الحجاج تجري بشكل منظم، مشيرا إلى أنه كل يوم يغادر أكثر من 20 ألف حاج حسب برامج الرحلات الجوية والبعض من الحجاج يتوجهون إلى المدينة المنورة لقضاء بعض الأوقات ثم المغادرة من خلال مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي وفقا لحجوزاتهم.

مجاهدة النفس

وفي المدينة المنورة، شهد المسجد النبوي الشريف أمس منذ الصباح الباكر توافد أعداد كبيرة من حجاج بيت الله الحرام للمسجد النبوي الشريف لأداء صلاة أول جمعة عقب حج هذا العام والسلام على الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما.

وأكد إمام المسجد النبوي الشريف الشيخ حسين آل الشيخ في خطبة الجمعة، أن أعظم ما يعتنى به في هذه الحياة الغاية العظمى وهي تحقيق الإيمان لله جل وعلا وأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن أفضل الأعمال قال "الإيمان بالله ثم جهاد في سبيل الله ثم حج مبرور". وأضاف أن أعظم المجاهدة في سبيل الله هي مجاهدة النفس على طاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.


انسيابية حركة المشاة

وكانت الطرقات المؤدية إلى المسجد النبوي الشريف قد امتلأت بوفود ضيوف الرحمن زوار مسجد نبيه صلى الله عليه وسلم وبأعداد كبيرة من المصلين لأداء صلاة الجمعة والسلام على الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما، بمتابعة من أمير منطقة المدينة المنورة رئيس لجنة الحج الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز، حيث امتلأت أروقة المسجد وساحاته والسطح بالمصلين الذين دعوا الله عز وجل أن يتقبل منهم حجهم وأداء نسكهم.

وقد بلغ عدد الحجاج الذين أدوا صلاة الجمعة أمس بالمسجد النبوي 120 ألف حاج، وفقا لإحصائية رسمية صادرة عن فرع وزارة الحج بالمنطقة.

ومنذ ساعات مبكرة بدأت إدارة مرور المنطقة في نشر عناصرها المرورية في الميادين والتقاطعات والطرق الرئيسية المؤدية إلى المسجد النبوي الشريف، فيما سارع رجال المرور إلى إغلاق مداخل المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف أمام السيارات الخاصة، باستثناء مركبات الطوارئ، بغية توفير انسيابية في حركة المشاة عند الدخول والخروج من المسجد النبوي الشريف.

وشرعت أبواب المسجد النبوي الـ85 منذ وقت مبكر أمام المتعبدين والمصلين، فيما شغلت السلالم الكهربائية المؤدية إلى سطح المسجد النبوي، ووفرت وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي برادات الماء والفرش، وضاعفت أعداد المصاحف في أنحاء المسجد، وعملت على تشغيل المظلات الخارجية الواقية للشمس، فيما شغلت وكالة الرئاسة عربات النقل التي تم استحداثها لنقل الحجاج من كبار السن والعجزة من المسجد النبوي إلى مساكنهم.





مواجهة الباعة الجائلين

وأكد مدير شرطة منطقة المدينة المنورة اللواء سعود عوض الأحمدي، التواجد الميداني في ساحات المسجد النبوي، مشيرا إلى أن الجهات الأمنية المرتبطة بمديرية الأمن العام بدأت منذ وقت مبكر في تطبيق الخطة الأمنية ليوم الجمعة بإشراف قياداتها الأمنية من مختلف القطاعات.