قبل أيام زارني في منزلي بالدمام صديق عزيز تعرفت عليه في هذه الصحيفة عام 2004 وهو من إخواننا العرب الذين بوجودهم بيننا أضافوا لنا الكثير في مجال تخصصهم وقدموا لنا جل خبراتهم التي هي محل تقدير عندنا.

صاحبي- كما عهدته- نبيل خلوق ودود يحرجك بأدبه وحسن تعامله وحلو حديثه، سألته وأنا أبتسم هل ما زلت تصلي؟ فضحك وقال لي: أكيد.. وأفادني أنه حج واعتمر وقضى أجمل أوقات حياته في الحرم المكي، وأنه ما زال يتردد على مكة المكرمة بهدف زيارة بيت الله الحرام رغم انتقال عمله إلى الدمام بعد أن ظل لسنوات في جدة وقبلها في أبها.

صاحبي دخل مكتبي ذات يوم مترددا ومتحرجا ومعتذرا مما يود طرحه، فظننته طالبا لزيادة في الراتب، أو إجازة في غير موعدها أو شيء من ذلك، لكنه فاجأني قائلا: "أريد أن أصلي لله تعالى ولكنني لا أعرف، وأخجل أن أقول مثل هذا لأي أحد من الزملاء، فلعل أكثرهم يظنون أنني لست على دين الإسلام كونهم لم يشاهدوني قط مصليا معهم أو منفردا، ولقد ولدت وكبرت في مجتمع لم يعلمني الصلاة ولم يأمرني بها ولم أكن في محيط يشجعني على أدائها".

وأتذكر صديقا آخر من دولة عربية أخرى يتولى حاليا منصب نائب رئيس تحرير صحيفة كبرى في ذلك البلد عمل معي في إحدى مؤسساتنا الصحفية في التسعينات، وأقسم لي أنه يوم شاهد حرص زملائه في العمل على الصلاة جماعة بادر بعد أيام من وصوله إلى السعودية إلى الصلاة، قائلا بالحرف الواحد: "لقد خجلت من ربي أن أكون في أرضه التي تضم الحرمين الشريفين وأنا على حالي السابق لا أصلي له".. وقد علمت أن هذا الصديق يوم ذهب إلى مكة المكرمة بهدف الحج أدى المناسك كلها متنقلا بين المشاعر مشيا على قدميه مستمتعا بأداء النسك لربه متذللا خاشعا طالبا المغفرة والرحمة.

تذكرت قصص بعض الأصدقاء والأصحاب، وودت نقلها هنا في هذا اليوم المبارك مذكرا أن كثيرا من النعم التي نحظى بها لا نقدرها ولا نعرف قيمتها، بل يوجد من هم بيننا ممن يحاولون التقليل من شأنها ومنها صلاة الجماعة التي أثرت في أصحابي مثلما أثرت حتما في الكثير من غيرهم.

تذكير: للمرة الثالثة أسأل وزارة النقل عن موعد الانتهاء من طريق الدمام الدائري البالغ طوله 17 كيلومترا (فقط) والذي ما زال متعثرا منذ ثمان سنوات رغم حالة الضيق والشكوى والتذمر التي عليها سكان الدمام والشرقية بسبب الاختناقات المرورية؟