كم نحن فخورون بقيادتنا السعودية وبحكمة قائد هذه الدولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز صاحب القرارات الحكيمة ورجل المواقف الصعبة. التي أكد من خلالها تماسك القيادة السعودية وتضامنها مع ولي أمرها ومساندتها لقراراته التي تستهدف أولاً وأخيراً مصلحة الوطن بمختلف مناطقه وبجميع سكانه.

إن قرار خادم الحرمين الشريفين في تعيين الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولياً للعهد خلفاً للأمير نايف بن عبدالعزيز موفق، الأمير نايف الذي وافاه الأجل الأسبوع الماضي بعد رحلة عمل طويلة في خدمة دينه ووطنه وشعبه كانت أبرز نجاحاته الحفاظ على الأمن والاستقرار للمملكة العربية السعودية طوال سنوات عمله وزيراً للداخلية، أمضى حياته في محاربة الفساد والإرهاب والقضاء على الجريمة وعلى رأسها تجارة المخدرات.. نعم لقد كان قرار الملك عبدالله قراراً موفقاً باختياره الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولياً للعهد، فهو رجل الحكم المتميز في إدارته والعادل في معاملته، وصاحب الخلق الرفيع في علاقاته وصاحب الحس الإنساني في أعماله.. هي صفات عرفناها عنه خلال فترة إمارته في منطقة الرياض لنصف قرن لم يكن فيها أميراً لأهل الرياض وإنما كان أميراً لسكان العاصمة الرياض، وهم من جميع أنحاء المملكة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً من المدن والقرى والهجر سكنوا الرياض للعمل الحكومي أو الخاص أو للعلم والتأهيل أو لمرافقة ذويهم.

لقد تميز في إدارته لإمارة الرياض وأبدع في بناء الرياض القرية والمدينة الصغيرة في وسط الصحراء، وحولها إلى عاصمة دولية تنافس العواصم العالمية. لقد عشنا جزءا من هذا التاريخ الذي كانت الرياض مدينة صغيرة تفتقر إلى أساسيات المدن والعواصم العالمية حتى تحولت إلى مدينة عصرية حديثة ذات بنية تحتية متكاملة وتخطيط استراتيجي مستقبلي. صورة مشرفة رسمها الأمير سلمان للمدينة الحديثة التي حافظ على تراثها ومعمارها وفنها وتاريخها، ولم يكن إبداعه مقتصراً على بناء الحجر وإنما ركز على بناء الإنسان علماً وأدباً وثقافة، فكان صديقاً للأدباء وأستاذاً للكتاب، دليلاً للمؤرخين، داعماً للباحثين، مطوراً للمهندسين، موجهاً للدعاة والمعلمين، راعياً للشباب وشباب وشابات الأعمال، داعماً للمرأة المسلمة المحافظة، كريماً في تعامله مع الآخرين، صارماً في تطبيق الحق، ملتزماً بالعدل، لا يقبل بالظلم، يقدم شرع الله ويلتزم به، حريص كل الحرص على رعاية الفقراء والمساكين، صديقاً لرجال الأعمال، يؤمن بالاقتصاد الحر ويحارب الاحتكار والاستغلال، يربط العمل الخاص بالبعد الاجتماعي، ويركز على دور المسؤولية الاجتماعية في العمل.. رجل دين ودولة ورجل سياسة ودبلوماسية.

صفات عديدة يصعب حصرها، وإنما أردت الاختصار وسرد بعض الصفات التي هي أساس القيادة، تميز بها الأمير سلمان ووضعته على قائمة الاختيارات لولي الأمر ليكون ولياً للعهد. وإذا كان القرار قد اتخذه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فإن قرار شعب المملكة العربية السعودية اليوم بتأييده ومبايعته ولياً للعهد هو أكبر تأييد لقرار الملك. إن شعبية الأمير سلمان ليست منحصرة في الرياض العاصمة أو المنطقة وإنما هي على مستوى جميع المناطق في المملكة، فهو الرجل الذي تجتمع على أمانته وكفاءته وقدراته جميع المناطق.

التأييد المحلي والإقليمي والعربي والدولي لقرار الملك عبدالله في اختيار الأمير سلمان ولياً للعهد يؤكد المكانة العالية والتقدير العالمي للأمير سلمان بن عبدالعزيز. فكما قلت سابقاً لم يكن الأمير سلمان أميراً لمنطقة الرياض فقط؛ فقد كان أحد القادة المتميزين من أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله. فهو صاحب فكرة الإعلام الخارجي عن المملكة، وهو مؤسس معارض المملكة بين الأمس واليوم، التي استطاعت أن تغير فكرة العالم عن المملكة وتظهر تطورها في جميع المجالات، منها التركيز على الحرمين الشريفين مركز العالم الإسلامي. كما أن رحلات الأمير سلمان السنوية لبعض دول العالم كان لها دور بارز في التعريف بالمملكة ثقافة وفكراً وعلماً واقتصاداً. كما أن دوره في إنشاء الصحافة العالمية كان له فضل كبير في أن تقتدي به بقية الدول الخليجية والعربية، أما دوره في مجال التوثيق التاريخي للجزيرة العربية فإن دارة الملك عبدالعزيز أكبر إنجاز له في هذا المجال. أما في مجال المعرفة ونشرها وتسجيلها فإن مكتبة الملك فهد الوطنية هي أنموذج لإنجازه الكبير في هذا المجال.

لقد عرفت الأمير سلمان بن عبدالعزيز عن قرب، وحرصت على معرفته أكثر عندما كنت عضواً في مجلس الشورى، فوجدته بالفعل أباً ينافس الآباء في تربيتهم، ومربياً ينافس المعلمين في تعليمهم، ومدرباً وصديقاً ينافس الأوفياء في وفائهم، وأديباً ومؤرخاً ومحاوراً يتقبل الرأي الآخر، ومخططاً سياسياً واقتصادياً وعمرانياً واجتماعياً. تابعت حواره في مجلسه الخاص وراقبت تعامله مع المواطنين في مجلسه العام بإمارة الرياض، ولمست حرصه على متابعة شؤون المواطنين وقضاياهم وأيقنت بأنه قائد متميز.

واليوم أسجل اعتزازي بحكمة قيادة المملكة، وأرد على كل أولئك الذين يشككون في قدرة القيادة السعودية وتماسكها في المواقف الصعبة مؤكداً أن شعب هذا الوطن حريص كل الحرص على التمسك بدينه وسنة نبيه ووحدة وطنه وقيادته.

(إن المسؤولية كبيرة وإن قيادة دون دعم شعبي مثل شعب دون قيادة). إن المرحلة القادمة تتطلب منا أبناء هذا الوطن مزيداً من التماسك والترابط والتعاضد لنكون يداً واحدة داعمة ومساندة لقيادتنا ملكاً وولياً للعهد، وإن على شبابنا من الجيل الجديد أن يقرؤوا تاريخ المملكة العربية السعودية ليتعرفوا على الجهود الجبارة التي بذلتها القيادة السعودية في بناء هذا الوطن الذي نفخر به جميعاً، ونرفع رؤوسنا باسمه خارج الوطن ونعتز بديننا ووطننا وقيادته.