بقي مسؤول العُهد الرياضية في المنتخب السعودي الكروي الأول عبدالله الغليميش أقدم الإداريين الذين يعملون مع المنتخبات السعودية، إذ يعمل مع الأخضر منذ 34 عاماً.

وخلال هذه السنوات عاصر الغليميش أبرز ثلاث شخصيات إدارية وقفت على هرم الرياضة السعودية، وهم الأمير الراحل فيصل بن فهد، ثم الأمير سلطان بن فهد، وأخيراً الأمير نواف بن فيصل، كما عمل مع عدد من المديرين الإداريين الذين مروا على المنتخب السعودي بدءاً من الراحل فهد الدهمش، ومن ثم رئيس نادي الوحدة الحالي علي داود، وفهد المصيبيح، وأخيرا مع محمد المسحل وبقية الجهاز الإداري الذي يعمل تحت قيادة خالد المعجل.

ويمثل اللقب القاري الأول في سنغافورة ذكرى جميلة لن يمحوها الزمان من ذاكرة الغليميش حين فاز الأخضر بأول لقب في كأس الأمم الآسيوية في سنغافورة عام 1984، ومن ثم التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس في نفس العام، ومن ثم عاصر إنجازات المنتخب السعودية بلقبي كأس آسيا في قطر 1988 وبالإمارات 1996، كذلك الوصول إلى نهائيات كأس العالم في أعوام 1994 و1996 و2000 و2006، ويطمح في الوصول إلى النهائيات للمرة الخامسة في البطولة المقبلة في البرازيل 2014 من خلال عمله مع المنتخب الحالي في التصفيات النهائية الآسيوية.

ويعد الغليميش أكبر العاملين الوطنيين (سنا) بعد أن تجاوز العقد الخامس من عمره ويقوم بأعمال هامة لا تدركها الأعين العادية حيث يعمل على تجهيز ملابس لاعبي المنتخب بصورة يومية وبطريقة منظمة من خلال معرفة مقاساتهم وألوان الملابس المخصصة للتدريبات اليومية، وللمعسكرات ولخوض المباريات الرسمية والودية، إضافة إلى تأمين وتجهيز كرات التدريبات.

ويعمل الغليميش على مدار الساعة بكل تفان وإتقان تام، مما منحه تقدير واحترام المسؤولين المشرفين على المنتخب السعودي والقائمين على شؤونه.

وعاصر الغليميش أربعة أجيال كروية مرت على المنتخب الأول، كما عاصر أكثر من 20 مدرباً سعودياً وأجنبياً تولوا قيادة المنتخب وعاش معهم الأفراح والأتراح، واختزن كثيراً من الذكريات الجميلة التي مازال يحتفظ بها، والتي رسخت أولها مع عميد المدربين الوطنيين خليل الزياني الذي فتح أبواب البطولات للأخضر في كأس آسيا 1984، والتي شهدت ذلك الإنجاز وذكرياتها الجميلة تحت الأمطار الغزيرة التي شهدتها أيام البطولة، بعد أن بدأ أول مهامه مع المدرب البرازيلي مانيلي عام 1982 والذي بدأ معه أول رحلات طواف بلدان العالم.

ويدرك لاعبو الجيل الحالي للمنتخب العمل الجبار الذي يقوم به الغليميش حيث يشكل بالنسبة لهم دور الأب، فعند بداية دخولهم لأي معسكر يقوم اللاعبون بتقبيل رأسه، وكثيراً ما يستأنسون خلال أوقات فراغهم، ويستفيدون من نصائحه الأبوية في ساعات السفر الطويلة، وبذكرياته وقصصه مع الإنجازات السعودية، ومنها مرافقته للأمير فيصل بن فهد بطائرته الخاصة بعد العروض الرائعة التي قدمها المنتخب في كأس العالم بأميركا 1994 والذي يشكل بالنسبة له حدثاً ساراً لن ينساه.

وبالرغم مع متانة العلاقة التي تربطه بعدد من الأسماء الإدارية والفنية واللاعبين الذين مروا بالمنتخب طوال العقود الثلاثة فقد أتاح الغليميش الحرية لابنيه محمد وسلطان في اختيار الأندية التي يرغبون اللعب فيها فقد سجل الثنائي في نادي الشباب قبل عدة مواسم في الفئات السنية، وأبرم الشباب مع محمد أخيراً عقداً احترافياً لخمس سنوات.