من واقع تجربة، أعتقد أن أكبر معاناة تواجه الموظف السعودي العامل في الخارج ـ عطفاً على الغربة ـ هي بدل السكن المتواضع الذي يصرف له.. بالنظر إلى ارتفاع إيجارات السكن في المناطق الآمنة في كثير من دول العالم.. الموظف السعودي يدفع في الخارج ضعف ما يتم صرفه له حتى يحصل على سكن آمن ومريح.
يقول الدكتور أحمد عثمان التويجري عن آخر لقاء جمعه بسمو الأمير نايف، رحمه الله: "صعق عندما علم أن ما يُصرف من بدل السكن للعامل في السفارة أو البعثة أو القنصلية لا يغطي نصف ما يحتاجه، وأن بدل الرسوم الدراسية لا يُغطي إلا الثلث، علق على ذلك بالقول كيف يكافأ من ترك بيته وأهله وتغرب خدمة لوطنه بمثل هذا الوضع غير المقبول؟ وبلا تردد طالب المعنيين من الحاضرين بإعداد تصور عاجل لتصحيح هذا الوضع غير اللائق في أسرع وقت"!
رحم الله الأمير نايف، فقد كانت توجيهاته واضحة..
أعتقد أن الموظف السعودي العامل في الخارج بحاجة للسكن اليوم في المناطق الآمنة أكثر من أي وقت مضى.. كثير من الدول لا يأمن فيها الإنسان على نفسه، كيف حينما يكون أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية، سواء في الملحقيات العسكرية أو الثقافية أو في القنصلية أو في السفارة؟ أسعار الإيجارات ارتفعت في العالم جميعا.. ولا يمكن للبدل المدفوع للموظف أن يؤمن له سكنا آمنا..
المنتظر اليوم وبشكل عاجل، وبعيدا عن اللجان والدراسات والاجتماعات والتصريحات الصحفية ـ أن يتم تعديل بدل السكن للموظف العامل في الخارج.. ينتظر أن يتم تعديل بدلات السكن ومساواة الموظفين في الخارج ببعضهم في موضوع السكن بالذات..
مؤلم جداً أن يكون هناك في دهاليز القرار، من لا يهتم بتعديل بدلات السكن، بينما هو ينام في بيته ووسط أولاده وينعم بالأمن والأمان؟!