تذوب بعض الأحداث في معمعة أحداث أكبر منها، فتضيع ويضيع وهجها.. لا تعلم أحيانا هل هذا من سوء الطالع أم العكس؟! ولمن على حساب من؟!
السبت قبل الماضي كان هناك حدث ربما كان سيتصدر الصحف المحلية، لندرة وقوعه وحجم تأثيره.. حينما قام عدد كبير من موظفي أحد أشهر البنوك في المملكة بالتوقف عن العمل حتى تتحقق مطالبهم.. السلوك معتاد في المملكة خاصةً في الشركات الكبرى وكثيرا ما طالعتنا الصحف بصور لمجموعات من العمالة تتوقف عن العمل لأجل تحسين ظروفها أو صرف رواتبها المتأخرة.. لكن غير المالوف هو قيام موظفي البنك بالتوقف عن العمل وهو ما يسلط الضوء على العلاقة المرتبكة بين البنوك السعودية وموظفيها.. لكن ذلك الحدث ذاب في الحدث المؤلم الذي استيقظت عليه المملكة ذلك اليوم.. فانشغل الرأي العام تماما بالحدث الأبرز.. ذاب الحدث الأصغر في الحدث الأكبر، وهو ما مكّن إدارة البنك من اتخاذ إجراءات قاسية ـ كما قرأنا قبل أيام ـ بحق موظفيها المتوقفين عن العمل، عوضا عن احتوائهم ودراسة مطالبهم والعمل على تحقيقها في ضوء الممكن والمتاح والأنظمة.
الحدث الثاني الذي ذاب في حدث أكبر منه، هو القرار الخطير لحكومة المالكي في بغداد بإغلاق عشرات القنوات والمحطات والإذاعات المحلية والعالمية، في سابقة غير معهودة عالميا حتى في أعتى الديكتاتوريات.. والغرض لا يخفى على أحد وهو طمس أية آراء لا تتفق وهوى طهران مهما كانت المبررات المعلنة.. لكن ذلك الحدث ذاب هو الآخر في الحدث الأكبر الذي شد انتباه العالم، وهو انتخاب الرئيس المصري الجديد.. مما مكّن حكومة نوري المالكي من المضي قدما في قرارها الخطير، وإدخاله سريعا حيز التنفيذ بالقوة!
هناك أناس يقود الحظ السيئ خطواتهم للتزامن مع أحداث أكثر أهمية.. وهناك آخرون يبحثون عن الأحداث الكبرى ليمرروا خطواتهم المشبوهة كما فعلت حكومة المالكي!