نشرت الصحف أن هناك تصدعات في بعض العمائر التي تم إنشاؤها مؤخرا من مشاريع الإسكان، وطرحت نظريات لحلول مؤقتة مثل حقنها بالرمال وأشار الخبر إلى أن المتسبب الأول هو المقاول الأجنبي، ولا أظن أن الأمر يقف عند هذا الحد فعدم التقيد بالمواصفات والتأخر في تسليم المشاريع بصفة عامة بل والتعثر في إنجازها دون محاسبة أصبح ظاهرة تستحق الاهتمام.
القضية ليست ما ستؤول إليه حالة هذه المشاريع وغيرها في جميع مناطق المملكة لكن من أمن العقوبة أساء للأرواح وليس الأدب كما يقول المثل، فإذا كان المنفذ الذي أرسى المشروع لم يضع أمام عينيه أمانة العمل وأنه سيحاسب قبل أن يكسب فهذا شأن فردي، لكن ماذا عندما يخسر الوطن مبالغ وضعت لصالح المواطن وسكنه وأمنه وخدمته، فماذا يكون العقاب وكيف يتم الحساب؟
لو تمت معاقبة من يخالف القواعد السليمة للبناء ومن يهمل ومن يتعثر عقابا صارما مشددا عندها يدرك كل من سيقدم على عمل مخالف هذا المصير.
القضية ليست ملفا يضاف إلى ملفات هيئة الفساد وكأن لديها الحل السحري للقضاء على الفساد وتنقية الضمائر، بل القضية في الجهات الرسمية المنوط بها متابعة المشاريع والتأكد من سلامتها. الخطأ وارد والإهمال وارد والفساد وارد كذلك، لكن من الذي يحقق ويحدد المسؤول؟ ومن يستحق العقاب..؟ أهو المقاول أم من قام بإسناد العمل وترسية المناقصة أم من تابع وأشرف..؟
وهل الخلل بسبب ترسية المشاريع من الباطن على العمالة السائبة؟ التي أصبحت بقدرة قادر يطلق عليهم مجازا "مقاولون".
فلنتأمل الموقف.. إن المتسبب الرئيس هو كل مسؤول لم يتابع عمله أو غاب ضميره أو حاول تنويمه مغناطيسيا، ولن تتوقف مثل هذه الحالات إلا بعقاب صارم وسريع فنحن بصفة عامة نملك إمكانات مادية عظيمة موجهة لخدمة المواطن، لكن أصبح تحدي الإنجاز ينافسه تحدي الإهمال. ندرك في النهاية أن في الوطن رجالا مخلصين، وما زال الأمل بالله ثم بنهضة قوية شديدة تغلظ العقاب على كل من يعبث بشكل مباشر أو غير مباشر بأرواح المواطنين ومقدرات الوطن.