بسبب وجود مسجل نتناوب الاستماع فيه لأغانينا المفضلة تم طردنا من إسكان "بدر" التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود، ولاحقا كفشونا ماسكين طابور على مطعم الإسكان فطردونا أيضا!.
خرجنا هائمين على وجوهنا نطلب بيتا نستأجره، وتنقلنا في أكثر من بيت. ذات مرة استأجرنا شقة في دور أرضي في عمارة يقطنها مستأجرون مع عوائلهم.
فرحنا بسعة الشقة ونظافتها، واختار كل اثنين منا غرفة وألقينا بفرشنا البسيط على بلاطها. وما تمت الفرحة، في مساء اليوم التالي زارنا صاحب مكتب العقار وطلب منا مغادرة الشقة لأن الدور الثاني والثالث تسكنه عوائل، وأن موظف المكتب الذي أجّرها منا لم يكن يعلم أن في العمارة عوائل. وعدناه خيرا.
عاد في المساء التالي وأبلغنا أن أصحاب العوائل اشتكوا منا، وهددوه إما أن يخرجنا وإما أن يخرجوا هم. وأبلغنا إذا لم نخرج فسوف يستدعي لنا الشرطة.
ولأننا الجانب الأضعف فقد خرجنا بعد ثلاثة أيام، ولم نجد ما ننتقم به سوى أن نفتح كل صنابير الماء في الشقة ونقفلها ونخرج منها باحثين عن بيت.
بعد ثلاثة عقود تقريبا من قصتنا أخبرني البارحة أحد أصدقائي عن زميل له مبتعث في أميركا كان يسكن في مجمع سكني فيه جنسيات مختلفة بعضهم عوائل وبعضهم عزوبيين، وكان الطالب عزوبيا، فتضايق السعوديون ذوو العوائل من وجود عزوبي سعودي معهم في العمارة دونا عن بقية العزوبيين من الجنسيات الأخرى. فما زالوا ينصحونه بمغادرة العمارة ويضغطون عليه بالنصح والوعظ حتى استحى وغادر شقته دافعا غرامة 1000 دولار نظير خروجه المبكر.
أنا لا ألومهم فنحن أمراضنا كثيرة وتناقضاتنا أكثر نحملها معنا أينما اتجهنا ولا فخر، لكن ألومه هو، فلو كنت مكانه لأبلغت عنهم البوليس، وطالبتهم بتعويض وبقيت في شقتي رغما عنهم وليقضوا نهارهم ويبيتوا ليلهم يتناوبون الحراسة على أبواب شققهم.
عجيب والله. يعني حتى هناك ما نترك سوء ظننا وانعدام ثقتنا فينا وفي نسائنا.