من بين عشرات الأسماء التي جاءت إلى بيتنا – السعودي – للعزاء في فقيدنا الكبير الأمير نايف بن عبدالعزيز، أجد نفسي ممتناً وشاكراً بوجه خاص للملك الإسباني خوان كارلوس. إنه الزعيم العالمي الأبرز الذي شاركنا العزاء في آخر أحزاننا المتتالية في مصابين جللين خلال بضعة أشهر، وكان له أن يكتفي، مثل غيره، بالبروتوكول الهاتفي أو البرقي. أختاره اليوم بتميز وتقدير، لأنه الملك الأوروبي الوحيد من بين ما يقرب من عشر عوائل ملكية أوروبية الذي جاء إلينا لمرتين في مراسم العزاء وشراكة الأحزان.
أكتب اليوم لإضاءة الصورة على ما يمكن من استثمار للعلاقات ما بين بلدين وشعبين. سأعود بالذاكرة إلى منتصف عام 2008 حيث رافقت بشكل خاص وفداً سعودياً تجارياً إلى مدريد. وعلى طاولة أحد الاجتماعات الرسمية كان أحد الوزراء الإسبان يعرض برنامجاً لحجم العلاقات الاقتصادية والمالية ما بين البلدين، وأتذكر أنه كان يؤكد على الجملة المحورية في عرضه من أن الرقم النهائي لا يعكس قدرة البلدين على الاستفادة من الإمكانات البينية في اقتصاد الدولتين. وعندما عدت مساء البارحة إلى – الكتيب – الصغير الذي وزع في نهاية الاجتماع على الرسميين السعوديين ورجال الأعمال، لفت انتباهي جملة الختام وهي تقول من الجانب الإسباني ما يمكن ترجمته إلى (نحن الوحيدون القادرون على إعطائكم جودة المنتج الأوروبي ولكن بسعر آسيوي). كان الإسبان يعاتبوننا على كثافة اتجاه بوصلتنا إلى الشمال: إلى شمال الخريطة الأوروبية. ويومها على ما أتذكر لم تكن بيننا حتى طائرة مجدولة ما بين عاصمتي البلدين رغم أن إسبانيا تتصدر دول أوروبا في حجم التدفق السياحي. وبالفعل، فأنا مؤمن أن النافذة الإسبانية هي، وبظروف اليوم، أفضل النوافذ وأكثرها اعتدالاً وسعراً لعشرات المشاريع الإنشائية الوطنية، وهم بالفعل الأقرب والأنسب إلى تحقيق (الجملة) السابقة في البرنامج من حيث اقتران الجودة والكفاءة الأوروبية بالسعر الآسيوي. لدى الجانب الإسباني عشرات الشركات التي تنتظر فرصة للدخول إلى صلب الاقتصاد السعودي، ولدى الاقتصاد المحلي حاجة ملحة إلى نافذة إنقاذ مثل النافذة الإسبانية. زيارة ملك إسبانيا لنا في لحظة الأحزان رسالة جوهرية لابد من التقاطها في اللحظات القادمة.