هل الجامعات والكليات الأهلية معتمدة أم لا، وهل مخرجات هذه المؤسسات تُقارن بالجامعات الحكومية في التعليم والتدريب والكفاءة الأكاديمية والعدالة والشفافية؟ هذا هو التساؤل المتكرر دائمًا لدى أفراد المجتمع بشأن الجامعات والكليات الأهلية. ولتبديد هذه المخاوف، لوزارة التعليم في هذا الشأن دورًا كبيرًا، حيث إن الدور المثالي هو "تفعيل حقيقي" للدور الرقابي ومدى التزام الجامعات والكليات الأهلية بالمعايير والأنظمة وتحقيق العدالة والشفافية، حتى وإن كانت هذه المؤسسات الجامعية مرخصة نظامياً وحاصلة على الاعتمادات الداخلية والخارجية والتي تكون لفترة طويلة من الزمن ولا تقوم بفحص شفافية وعدالة الإجراءات اليومية والخدمات التعليمية والبحثية المقدمة من هذه المؤسسات.

وكما هو معلوم بأن هذه المؤسسات تقوم على ميزانيات أساسها من الرسوم الدراسية والمنح والهبات من عدة جهات حكومية أو خاصة، وذلك للقيام بدورها الرائد في التعليم والتأهيل للمواطنين والمقيمين وكذلك لتعزيز الاقتصاد الوطني. لذا، لوزارة التعليم دورًا في حماية فئات المجتمع الذين يدفعون الرسوم الدراسية من الإجراءات الغير العادلة في القبول والتسجيل والمهام الأكاديمية والتي قد يتخللها بعض الأخطاء بعدم الالتزام بالمعايير والأنظمة، ولا يجب الانتظار لنتائج المخرجات لتقييم الجامعات أو بالاعتماد على التصنيف العالمي أو الاعتمادات المؤسسية الأكاديمية.

ومن الاقتراحات الموضوعية، استحداث لجنة مستقلة بوكالة الوزارة للتعليم الخاص، تقوم على الرقابة المباشرة وغير المباشرة باستخدام جميع السبل للتأكد من التزام الجامعات الأهلية على الوفاء بتعهداتها والعمل على تذليل الصعاب والتوجيه متى ما كان ذلك ممكنًا. ومن الأمثلة على ذلك، قانون وزارة التعليم الأسترالية لدعم التعليم العالي الصادر عام ٢٠٠٣، حيث تساعد هذه القوانين على ضمان المستوى العالي للتعليم والبحث في جميع الجامعات الأسترالية، وتعمل الجامعات الأهلية ضمن إطار القوانين واللوائح الحكومية. ومن ضمن المهام الحيوية لهذا القانون هو إعداد التقارير بكل شفافية للمجتمع عن كل الجامعات والكليات الأهلية، ويستطيع المجتمع الاطلاع عليه بكل بسهولة لاتخاذ القرار من الدراسة في هذه الجامعات، وتتضمن التقارير جملة المخالفات التي وقعت بها الجامعات وأنظمتها وعدد الشكاوى من الطلبة ومخالفات الهياكل التنظيمية وحوكمة عملها وغيرها من الثغرات والمخالفات. وعلى الجانب الآخر، تتضمن التقارير الإيجابيات والمميزات عن الجامعات حال تحقيقها، بما يكفل الشفافية للمجتمع في اتخاذ قرار الدراسة في هذه الجامعات والكليات.

كما أن هناك قانونا في إنجلترا يسمى قانون حماية الواجب (Prevent duty) الصادر في عام 2018، ويحدد إطار المراقبة لمقدمي خدمات التعليم الجامعي في المؤسسات الخاصة، ويحدد الإطار أيضًا كيفية القيام بالمراقبة ومتابعة القيادة على مستوى القطاع للتحسين المستمر من خلال تسهيل تبادل الخبرات والممارسات الفعالة، كما يتضمن عقوبات منصوصة للمخالفين دفاعًا عن حقوق الطلبة في القبول والتسجيل والإجراءات الأكاديمية التي تنتهك الشفافية والعدالة.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فالوضع مختلف قليلا، حيث تقوم كل ولاية على سن قوانين الرقابة على الجامعات والكليات، فمثلا، ولاية نيويورك، جميع مؤسسات التعليم العالي الخاصة هناك هم أعضاء في جامعة ولاية نيويورك، وهي هيئة إدارية شاملة يرأسها مجلس أمناء نيويورك. ويضع المجلس المعايير التي يجب أن تفي بها أي كلية أو جامعة مقترحة، عامة أو خاصة وتصنف المؤسسات الخاصة كشركات ربحية أو غير ربحية. وينشر هذا المجلس معايير البرامج الدراسية، وعدد أعضاء هيئة التدريس ومؤهلاتهم، وإجراءات القبول، وخدمات الطلبة، والمرافق، والموارد الأكاديمية، وغيرها. ويجب الموافقة مسبقًا على كل برنامج دراسي في مؤسسة التعليم العالي العامة أو الخاصة، وإضافته إلى قائمة البرامج المسجلة، على أن تخضع جميع الإجراءات في المؤسسات التعليمية الجامعية الخاصة للمراجعة الدورية.

وزارة التعليم قامت مؤخرًا بتعديلات هيكلية ذات نظرة مستقبلية واعدة، منها ما تم مؤخرًا بدمج التعليم العام والجامعي الخاص والأهلي تحت وكالة مستقلة تندرج تحتها إدارة للالتزام، كما تم مؤخرا موافقة مجلس شؤون الجامعات على لائحة الجامعات والكليات الأهلية، وتتضمن قواعدها التنفيذية تشكيل لجان للمخالفات والتظلمات. ومن المتوقع أن تقوم هذه الإدارات بدورها الكامل في الرقابة والتطبيق الحقيقي للالتزام بوسائل مختلفة، مع تقديم معايير واضحة للالتزام، وكذلك دعم للمؤسسات الجامعية في كيفية تحقيق سبل العدالة والتنظيم والحوكمة والتأكد من شكاوى الطلبة والعملاء ومتابعة الحلول، مع التأكيد على إصدار تقارير عادلة توضح مدى التزام القطاع الجامعي الأهلي في تقديم خدمات تعليمية ذات جودة تنعكس على أفراد المجتمع الذين بذلوا من مالهم الخاص في تعليم وتأهيل أبنائهم.