فيما تسلمت مملكة البحرين رئاسة الدورة الـ 33 لمجلس جامعة الدول العربية من المملكة العربية السعودية رئيس الدورة السابقة (32) للقمة العربية، قادت المملكة الدول العربية خلال فترة رئاستها للدورة 32 لجامعة الدول العربية لإصدار عدد من القرارات التي تصب في مصلحة العمل العربي المشترك، منها استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية، في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، وتشكيل لجنة عربية برئاسة المملكة تناقش ملف إصلاح وتطوير جامعة الدول العربية، كما استضافت محادثات جدة لإيجاد حل سياسي للأزمة التي تشهدها السودان.

واستشعاراً لدورها القيادي على المستوى العربي والإسلامي والدولي في التعامل مع أزمات المنطقة وعلى رأسها الأزمة الفلسطينية، وانطلاقاً من رفضها القاطع للواقع المرير الذي آلت إليه الأوضاع في قطاع غزة‬ ومحيطها نتيجة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وضرورة التحرّك لإنهائه، استضافت المملكة بتاريـخ 11 نوفمبر 2023م، القمة العربية والإسلامية المشتركة غير العادية في الرياض وترأس أعمالها سمو ولي العهد-حفظه الله.

وقاد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان القمة العربية والإسلامية المشتركة غير العادية للخروج بقرارات تمثل إرادة الشعوب العربية والإسلامية، حيث طالبت بوقف فوري للعمليات العسكرية في غزة، وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين، والإفراج عن المحتجزين والمعتقلين، ومنع التهجير القسري وأكدت على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وإيجاد حل سياسي للأزمة وفق المرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأثمرت الجهود التي قادتها المملكة للخروج بموفق عربي-إسلامي موحد حيال العمليات العسكرية في غزة، في تشكيل اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية، برئاسة سمو وزير الخارجية لبدء تحرك دولي فوري لوقف الحرب على غزة والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة لتحقيق السلام الدائم وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.

وأكدت اللجنة الوزارية برئاسة المملكة خلال جولتها التي شملت الصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا، أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه الالتزام بحماية المدنيين، وتطبيق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن حماية وأمن الشعب الفلسطيني من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وامتداداً لدورها القيادي عربياً ودولياً نظمت المملكة نظمت المملكة خلال فترة رئاستها للدورة 32 للجامعة العربية بمشاركة أمانة الجامعة والاتحاد الأوروبي، اجتماعاً وزارياً في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بحضور نحو 50 وزيراً للخارجية من مختلف دول العالم، بهدف الخروج بـ "حزمة لدعم عملية السلام"، والتي من شأنها تعظيم مكاسب السلام للفلسطينيين حال الوصول إلى اتفاق للسلام، وإطلاق برامج ومساهمات تفصيلية مشروطة بتحقيق اتفاق الوضع النهائي.

بتوجيه من ولي العهد في وظفت المملكة ثقلها العربي والإسلامي والدولي عبر دبلوماسيتها الهادئة، وبالشراكة مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم، لحشد رأي عام دولي تجاه الاعتراف بدولة فلسطين حيث أثمرت جهودها في إعلان دول إسبانيا وأيرلندا اعتزامها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، واعتزام دول مالطا وسلوفينيا إعلان اعترافها أيضاً، كما أدت هذه الضغوط إلى اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بتعليق إرسال الأسلحة لإسرائيل اذا اجتاحت منطقة رفح.

وجاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤيد لأهليه فلسطين للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة متوجاً لجهود المملكة الدبلوماسية في الضغط على المجتمع الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية بتوجيه من ولي العهد واتضح أثرها جلياً في رد فعل مندوب اسرائيل في الأمم المتحدة وعدم تمالكه اعصابه وتمزيق ميثاق الامم المتحدة.

وتنظر القيادة الفلسطينية بتقدير وامتنان للدور القيادي التاريخي الذي تلعبه المملكة في دعم القضية الفلسطينية وقيادة العمل العربي المشترك الرامي لإيجاد حل سياسي يكفل للشعب الفلسطيني الحصول على حقوقه المشروعة.