تلفت نظري كثيرا الأخبار التي تنشرها الصحف عن إنجازات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو حتى في التصريحات المنسوبة إلى مسؤولين في الهيئة نفسها، عن المضبوطين والمضبوطات في خلوة غير شرعية أو في حالة ارتكاب للفاحشة، والعياذ بالله، إذ دائما ما نلاحظ إسناد الفعل للرجل وحده، بالرغم من أنه والمرأة المصاحبة له مشتركان في ذات الفعل. لكن المرأة تُغفل دائما، وتُسند كامل الأفعال للرجل حتى فيما يخص المرأة بشكل لصيق، كلبس العباءة وركوب السيارة. فمن المتعارف عليه، إذا لم يكن الرجل مغتصبا، وكانت المرأة معه برضاها التام، فمن المنطق أن تكون هي من لبست عباءتها برضاها، وركبت السيارة لمرافقة هذا الرجل، فلماذا تقول الأخبار وكعادتها دائما في نسبة جميع الأفعال للرجل إنه ـ أي الرجل ـ ألبسها (الضمير يعود على امرأة عربية مصاحبة له) العباءة للتمويه، وأركبها سيارته، واختلى بها، وكما نلاحظ فالحديث هنا عن المرأة، وكأنه حديث عن جماد لا يشعر ولا يتفاعل، وهذا أمر غريب.

عندما نتحدث عن أهلية المرأة ونطالب برفع القوامة المطلقة عنها في بعض الأمور، فهذا لا يعني التفريط فيها، أو كما يتبادر إلى أذهان السذج من الناس من أنها دعوة للانحلال والفجور، وترك الحبل على الغارب للراغبات بالانفلات، بل إنه على العكس من ذلك تماما، فالاعتراف بأهلية وكفاءة المرأة، على اعتبار كونها إنسانا بالغا مسلما عاقلا، يعني أنها تتحمل المسؤولية تامة كاملة عن كل ما يصدر عنها من قول أو فعل، كما تتحمل جريرة وتبعات الخطأ إن أقدمت عليه، مثلها مثل الرجل تماما.

ولا أجد مبررا لتحميل الرجل جرمه وجرم المرأة، بل كما قال تعالى في محكم التنزيل:(كل نفس بما كسبت رهينة) وقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).

ويجب أن يحاسب الاثنان بشكل متساو يتناسب والجرم الذي أتيا به، حيث إن تبرئة ساحة المرأة في أحداث كهذه، تؤدي إلى تهاون ضعيفات النفوس في هذا الأمر، واستغلال اعتبارهن ناقصات الأهلية من قبل الهيئة. فأهلية المرأة وتحملها شأن نفسها يوقعان عليها المسؤولية مضاعفة، حيث تكون وحدها في مواجهة المجتمع، بما تقدمه من خير أو شر. وهذا ما يجعلها أكثر حرصا على نفسها، أما الستر فأمرنا به ديننا الحنيف وحثنا عليه للرجل والمرأة على السواء.