مع تراجع الدور الدولي في سورية بسبب المعارضة الشديدة من موسكو وبكين لاية خطوات من شأنها معاقبة دمشق، فإن تقارير أميركية متعددة أشارت إلى احتمال حدوث تدخل تركي بقرارمن مجلس الأمن لإقامة منطقة آمنة على الحدود السورية – التركية لإيواء المدنيين الفارين من القمع بحيث يحظر على القوات السورية دخول تلك المنطقة كما يحظر استخدامها بواسطة مسلحين لشن هجمات على قوات النظام.

وقالت تقاريرأميركية إن مشروع المنطقة العازلة لا يزال في مرحلة مبكرة من النقاش وإن التصورالعام يبدأ من إقامة عدد من المناطق العازلة من بينها منطقة على الحدود الأردنية – السورية أيضا. وكانت القوات السورية قد وضعت مئات الألغام على المناطق الحدودية لمنع انتقال الفارين عبرالحدود. وأوضحت المعلومات المتداولة في واشنطن أن هناك اتفاقا متزايدا في الدوائر المعنية بمتابعة الموقف في سورية داخل الإدارة الأميركية لاقتراب موعد سقوط النظام وأن هناك سباقا لتحقيق هدفين. الأول هو تحجيم الخسائر في الأرواح التي سيكبدها النظام لشعبه قبل رحيله والثاني هو ضمان ألا تنتقل سورية إلى مرحلة من الفوضى والانتقام الطائفي عقب سقوط نظام بشارالأسد.

وأشارت المعلومات إلى أن التكلفة الإجمالية التي تكبدتها الموازنة السورية لشن حملات القمع الحالية بلغت منذ بداية التحرك الشعبي نحو 12 مليار دولار وأن شهرأغسطس الماضي وحده شهد إنفاق ملياري دولارعلى شراء احتياجات القمع والإنفاق على عصابات من يسمون بالشبيحة وبقية مسلتزمات القوات الأمنية. ويقول مراقبون إن استمرار الضغط الشعبي من شأنه الإسراع بعمليات الانشقاق داخل النظام وإن رجال الأعمال بدورهم يرددون تساؤلات كثيرة الآن عما إذا كان بوسع النظام أن ينقذ رأسه. وتنقسم طبقة رجال الأعمال إلى شقين أساسيين الاول هو العائلات التجارية التي شغلت مساحتها في المجتمع السوري قبل النظام البعثي وعرفت تاريخيا بدورها في الحيوية الاقتصادية لسورية وأولئك الذين صعدوا بسبب علاقاتهم بحزب البعث الحاكم وبدوائر السلطة ممن يسمون الأثرياء الجدد. وتقف الشريحة الأولى ضد النظام فيما اختارت الشريحة الثانية الوقوف إلى جواره. بيد أن تلك الشريحة الثانية ستفضل القفزمن القارب حين ترى أن غرقه بات محتوما.