يعاني الكثير من الناس من عدم القدرة على ضبط سلوكيات أطفالهم - خصوصا لمن هم دون سن الرابعة - والتي تعتبر مزعجة بالنسبة لهم وهي في الحقيقة أمر طبيعي لدى الأطفال ككثرة الحركة في المنزل , وأكثر من يعاني من مثل تلك السلوكيات هم الذي يسكنون في شقق صغيرة وضيقة خالية من المساحات أو الأحواش فيلجأ بعضهم للأسف لمحاولة تهدئتهم واسكاتهم بتركهم أمام الأجهزة وجعلهم يقضون أوقاتا طويلة عليها للعب والترفيه فيؤثرون بذلك على صحتهم الجسدية والنفسية وعلى قدراتهم العقلية , ويعتقد البعض الاخر بأن أطفالهم يمرون بحالة مرضية وأنهم مصابون بفرط الحركة حيث انهم يقلقونهم بسبب كثرة حركتهم ودورانهم في البيت ولايكادون يجلسون ويستقرون على الأرض فيلجأون للأطباء ليصرفوا لهم الأدوية لعلهم يتخلصون من ازعاجهم فيزداد الأمر سوءا ؟! ولو أنهم خصصوا غرفة لذلك لكان أجدى .

الحقيقة ان كثرة حركة الأطفال ونشاطهم هو أمر طبيعي غالبا وهي طاقة يحتاجون لتفريغها بشكل دائم وهي عناصر أساسية من العناصر التي تحقق النمو الجسدي والنفسي والاجتماعي والذهني , وحينما يتبادر الى ذهني شكوى البعض من ازعاج أطفالهم أو تململهم وتكرار كلمة ( طفش ) على مسامعهم أعتب على بعض الوالدين أو المربين لاهمالهم هذا الشعور وتجنبهم المسؤولية سواء كان لانشغالهم عنهم واشباع رغباتهم ومصالحهم وتقديمها على مصلحة أولادهم أو رضوخهم للأمر الواقع دون البحث عن حلول تساعدهم في التربية ومحاولة ملء أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع فيجعلونهم ضحية لشاشات أجهزتهم .

كنت أفكرويجول في خاطري كغيري تساؤلات عن مدى أهمية وجود الحدائق في الأحياء السكنية كمتنفس وخيارضروري للترفيه واللعب وعن مدى تكثيفها في كل مكان بحيث يسهل الوصول اليها وفي أقل وقت ممكن , وبالفعل هذا ماحدث وهذا مانلحظه جميعا في ظل رؤية 2030 حيث تم تطوير وانشاء الكثير من الحدائق وأماكن الترفيه وبما تشتمله من مرفقات للمشي واللعب ومزاولة الألعاب الرياضية ونأمل في المزيد من ذلك .

ومن خلال بحثي كذلك أثلج صدري ماقرأته من أخبار عن جهود أمانة منطقة الرياض وجميع المناطق بالاهتمام في هذا الجانب , حيث أستمرت أمانة منطقة الرياض في التوسع في تصميم وتنفيذ حدائق بمواصفات نوعية على مساحات كبيرة لرفع جودة الحياة للسكان ولتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 حيث تهدف الى زيادة مساحات التشجير , وخفض مدة الوصول للحدائق من 15 دقيقة بالسيارة الى أقل من 10 دقائق سيرا على الأقدام , اضافة لتشجيع السكان على اتباع انماط صحية في التنقل من خلال الاعتماد على المشي كأسلوب حياة , ولرفع كفاءة التوزيع المكاني لحدائق الأحياء السكنية , ونأمل منهم المزيد المزيد .

كل ماتقوم به المناطق من جهود مشكورة تماهيا مع الرؤية العظيمة لبلادنا الغالية تجعل الكرة في مرمى الوالدين والمربين ليستشعروا مسؤولية التربية ويخصصوا جزءا من وقتهم كل يوم لمجالسة صغارهم وأطفالهم والترفيه عنهم، ومرافقتهم لمثل هذه الأماكن لتفريغ طاقاتهم وليتحقق لهم التوازن في نموهم الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي .. وعلى كل الأصعدة , وليتحقق التكامل في الأدوار بين داخل المنزل وخارجه، وليكونوا أفرادا صالحين ونافعين لأنفسهم وأسرهم ومجتمعهم .