كان اختيار خادم الحرمين الشريفين للأمير سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد اختيارا موفقا كرجل مناسب في المكان المناسب. وتاريخ الأمير سلمان بن عبدالعزيز الابن الخامس والعشرين من أبناء الملك عبدالعزيز الذكور معروف، فهو أحد أهم أركان العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية، وهو أمين سر العائلة والمستشار الشخصي للملوك السعوديين..

ختم القرآن كاملا وهو في العاشرة في مدرسة الشيخ عبدالله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام وكانت بداية دخوله العمل السياسي في 11 رجب 1373 عندما عين أميرا لمنطقة الرياض بالنيابة ومنذ ذلك التاريخ وهو يمارس العمل السياسي والإداري بكل اقتدار وحكمة.. والكل يعلم أن الحديث في مقالة كهذه عن قامة عملاقة كالأمير سلمان لا يفي هذه القامة حقها كاملا.. فالأمير سلمان بتاريخه الناصع وإنجازاته وجهوده تتطلب مساحات واسعة، وقد منحه هذا التاريخ الطويل الكثير من المميزات منها العلاقات المتميزة التي يتمتع بها سموه مع كافة الفئات الثقافية والسياسية والاجتماعية في الداخل والخارج، وعرف عن الأمير سلمان الانضباط المتناهي في الوقت ودقة الأداء والمتابعة وسعة الاطلاع والتفاني في خدمة هذا البلد المعطاء مما جعله يعرف أنه رجل الإدارة والتطوير والتنمية والبر، وله إسهامات كبيرة في كل جوانب النمو والتطور والشواهد على ذلك كثيرة. فما تشهده مدينة الرياض، بعد أن كانت قرية صغيرة فيها عدد محدود من الأحياء يمكن المرور فيها في عدة دقائق، وما تتمتع به الآن من تطوير في كافة الجوانب والنقلة التطويرية التي تشهدها والتي على يديه جعلت من مدينة الرياض واحدة من أفضل عواصم دول العالم تطورا وتنظيما وحضارة وأمنا ورفاهية واتساعا، والشواهد قائمة على ذلك، وفي الجوانب الإنسانية تشهد للأمير سلمان جمعية إنسان رعاية الأيتام والجمعيات الخيرية وأيدي البذل والعطاء المعروفة عن سموه. وللأمير سلمان جهود معروفة على مستوى العائلة المالكة وعلى مستوى المواطنين، وعلى مستوى أداء الواجبات الإنسانية. فعرف عنه.. وهو يستقبل المواطنين كل أسبوع في منزله العامر وهو يقابل المواطنين يوميا في مكتبه أنه يستمع إلى همومهم وطلباتهم وهو يزور المرضى ويؤدي الواجبات الاجتماعية.. ومعروف عنه أنه صديق الإعلام فهو متابع من الطراز الأول لما يكتب ولا يتردد بالاتصال بالكتاب والصحفيين إذا استدعى الأمر يحدثهم حديث الأب أو الابن بدماثة خلق يختلف معهم اختلاف العارف المدرك، وينتقد ويوجه بحكمة بالغة شهد له بها كل من تعرض لمثل هذه المواقف، وعندما تم تعيين سموه كولي للعهد سمعنا من قادة العالم امتداح التجربة السياسية للأمير سلمان، وكان مصدر هذا الثناء إدارة الأمير سلمان للملفات السياسة التي تولى إدارتها بكل كفاءة، والأمير سلمان رجل مثقف وواسع الاطلاع وجعلت ثقافته الواسعة واهتماماته الثقافية ومعرفته بالتاريخ وبثقافة الأنساب منه صاحب خطاب ثقافي عميق ومؤثر وله العديد من الأطروحات والآراء المميزة. وقد كشفت محاضرته: "الأسس التاريخية والفكرية للدولة السعودية" العديد من الرؤى والأفكار التي تدل على أنه صاحب رؤية لمفهوم الدولة الحديثة وتغيرات المرحلة الحالية والمراحل المتلاحقة في تاريخ الدولة السعودية كما أنها تكشف عن عمق معرفي للتاريخ القديم والحديث، والذين يعرفون الأمير سلمان يدركون أنه دقيق في مواعيده ويحترم الوقت ويقدر قيمته حتى إذا ما كنت على موعد معه واضطر إلى تأخيرك لدقائق لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة فإنه يعتذر لك بلطف وأريحية متناهية تكشف حزم القائد وتواضع الكبير واحترام الآخرين، فلا تملك إلا أن تحترمه وتحبه. ويتمتع الأمير سلمان بحب عارم من أبناء الوطن، وتكتشف ذلك عندما يعود من السفر أو في أيام الأعياد عندما تتوافد الألوف المؤلفة للسلام عليه دون دافع يدفعهم إلا الحب الكبير الذي يحملون لهذا الرجل الكبير. ونحن عندما نقول ذلك فإننا نقدر أن الأمير سلمان مدرسة متميزة في كل شيء، في الخلق وفي العلم وفي الإنجاز وفي الحكمة، وهو مدرسة نتعلم منها كيف يكون الولاء وكيف يكون الوفاء وكيف يكون البذل والعطاء من أجل الأوطان.

تهنئة خالصة لبلادي بهذا الرجل في هذا الموقع، وخالص الدعاء لقيادة هذه البلاد بالتوفيق وسداد الخطى وأن يعيننا على أن نظل أوفياء لكل من أعطى هذه البلاد ما هي جديرة به من جهد وإخلاص لأنها تستحق منا الجهد والإخلاص والتضحية.