في ذاكرة مدينة أبها قامات وطنية توهج ضوؤها أهداب السحاب، يفوح ماضيها بعبق الأحباب ، وينسكب على دروبها طموح الشباب.

قبل ستة عقود أطلت أخبار أبها ومجتمعها من صحيفة البلاد ، معنونة بأسم صحفي أنيق

منحه الله حساً إعلامياً ، وموهبة في سن مبكرة ، وثقافة عالية إضافة إلى ثقة مصادره وتقدير

المسؤولين له.

عبد الله بن محمد آل الشيخ حلق بإنجازاته الصحفية في سماء عسير كبروق تلمع ببشائر الأخبار، والتقارير والصور عن مشروعات تنموية ضخمة ، وملامح مستقبل سياحي واعد.

كتبهاوتابعها بمدادالوطنية، ونبض الوفاء ، وشغف مهنة المتاعب.

وبعد وصول صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز إلى أبها ومباشرة سموه عمله أميراً لمنطقة عسير في أوائل التسعينيات الهجرية، أشرف

آل الشيخ على إفتتاح أول مكتب لصحيفة عكاظ بمدينة أبها وهو ماأحدث نقلة نوعية في الإعلام المكتوب في عسير، حيث أجرى أول لقاء صحفي مع سموه ، أبرزته الصحيفة في عناوين ملفتة ومنها الأمير خالد الفيصل يقول "أحببت كل شيئ في أبها"، وجاء في عنوان أخر "تخطيط شامل ومشروعات عديدة ، و دراسة كاملة لتطوير وتحسين جميع البلديات في عسير" .

وقد تركت تلك المقابلة مع سموه

صدى واسعاً ، معلنة عن بشائر فجر تنموي جديد في مدن وقرى المنطقة وكانت حديث الناس في المجالس آنذاك .

وبعد أعوام من الركض غادر" أبوخالد "إلى مدينة جدة ليكمل تعليمه في مدارس الفلاح ولم تمنعه الدراسة من مزاولة عشقه الصحفي.

وتشاء الأقدار أن يتم اختياره مراسلاً لإذاعة صوت أمريكا في المملكة ،ليتفوق في الإعلام المسموع مستنداً على خبراته

الصحفية لتغطية أحداث مناسبات كبيرة ، والتقى في

مقابلات إذاعية على مدى أربعة اعوام مع رؤساء دول ووزراء

ومسؤولين، وكان يقوم بتفريغها بعد إذاعتها ثم يعيد نشرها

لتتناقلها الصحف وبعض وسائل الإعلام.

ومسيرة عبدالله آل الشيخ حافلة بالإنجازات في محطات الحياة ، وكان ولازال مكان ثقة ولاة الأمر حفظهم الله لجميع المهام التي كُلف بها داخل المملكة وخارجها.

وينفرد المستشار الأمين بشجرة علاقات واسعة ،فروعها صنائع المعروف ، وأغصانها جبر الخواطر

، ومحيطها ظلال وارفة لكل القلوب العامرة بالشيم والقيم. ، ورغم إقامته الدائمة في العاصمة الحبيبة الرياض إلا أن مراتع الصبا في أبها تحرض في نفسه الحنين إلى أرض ارتوى من نقائها واكتحلت عيناه بجمالها بداية من البديع مروراً بالربوع ،القرى ، الخشع ،شمسان، مقابل وانتهاءً بوادي أبها ، وكَظًائم مياه بساتينه المتناغمة مع همس الأماكن على ضفتيه وحكايات لاتُنسى.

أتمنى أن أشاهد تكريماً يليق بأبي خالد ومعه كوكبة من رواد الصحافة ومن أتى بعدهم

تقديراً لجهودهم التي بذلوها في منطقة وفية لكل الأوفياء من أبناء الوطن الحبيب.